جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧١ - الاستحالة و الانقلاب
[الاستحالة و الانقلاب]:
بل و [يظهر] (١) أنّ الاستحالة- التي هي عند الفقهاء (٢) عبارة عن تغيير الأجزاء و انقلابها من حال إلى حال- أيضاً من المطهّرات (٣).
[و التحقيق: عدم الفرق بين سائر أفراد المحيل و المستحيل من النار و غيرها] (٤).
(١) [كما] ظهر ممّا تقدّم سابقاً في أدلّة مطهّرية النار.
(٢) كما في حواشي الشهيد على القواعد [١].
(٣) كما عدّها غير واحد من الأصحاب منها.
بل تطهّر النار في الحقيقة بعض أفرادها [الاستحالة]، فكان اللائق إدراجها فيها [في الاستحالة]، لا إفرادها بالذكر، بل هي [الاستحالة] غير محتاجة إلى التعريف بعد ظهور معناها العرفي الذي هو المدار دون التدقيق الحكمي المبنيّ على انقلاب الطبائع بعضها إلى بعض و عدمه، مع أنّ التحقيق فيه ذلك. لكن لعلّه لاختصاصها [المطهّرية بالنار] ببعض الأدلّة عنها كما يومئ إليه اتّفاقهم على طهارة ما أحالته كما عرفت دون مطلق الاستحالة كما ستعرف، و الأمر سهل بعد عدم الفرق بين سائر أفراد المحيل و المستحيل من النار و غيرها كما هو التحقيق عندنا.
(٤) ١- للأصل.
٢- و إطلاق أدلّة المحال إليه لو كانت.
٣- المؤيّدين باستقراء ما علم طهارته من ذلك بالإجماع بقسميه.
٤- و السيرة بل الضرورة في البعض.
٥- و النصوص، كرماد الأعيان النجسة و دخانها بل و بخارها، و الخمر المنقلب بنفسه خلّاً، و كذا العصير، و النطفة و العلقة المتكوّنتين حيواناً، بل و العذرة و نحوها دوداً، و إن أوهمت عبارات بعض الناس الخلاف فيه [٢]، و الدم المستحيل قيحاً أو جزءاً لما لا نفس له، و الماء النجس بولًا لحيوان مأكول اللحم، بل أو عرقاً أو لعاباً أو جزءاً من الخضراوات و الحبوب و الأشجار و الثمار، و الغذاء النجس لبناً أو روثاً لمأكول اللحم أو جزءاً له أو لطاهر العين و غير ذلك.
٦- بل و باستقراء سائر الأحكام الشرعيّة غير الطهارة المعلّقة على موضوعات فاستحالت أو استحيل إليها، عبادة كان ذلك الحكم أو معاملة.
٧- بل و بالمعروف في ألسنة الفقهاء في سائر الأبواب من قاعدة انتفاء الحكم بانتفاء الاسم المقطوع باندراج ما نحن فيه فيها، بل قد يدّعى ظهورها [القاعدة] في الأعمّ من تغيّر الحقيقة و من تغيّر الصورة التي يذهب بذهابها مسمّى الاسم دون حقيقته، و إن استبعده بل منعه بعض علمائنا؛ ضرورة تخلّفه في كثير من الموارد، و اقتضائه بطلان الاستصحاب المعلوم عدم اشتراط حجّيته ببقاء اسم المستصحب؛ لإطلاق أدلّته.
[١] نقله في مفتاح الكرامة ١: ١٩١.
[٢] جامع المقاصد ١: ١٨١.