جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٤ - إخبار ذي اليد
حال بقاء العين في يده [على الأقوى]، لا إذا خرجت من يده (١).
كما أنّه ينبغي الاقتصار على المتيقّن من ذي اليد (٢) و إن كان يقوى في النظر عموم القبول لكلّ مستولٍ على عين شرعاً لملك أو وكالة أو إجارة أو أمانة أو ولاية و نحوها.
بل قد يدور في الذهن قبول [قول] الغاصب الذي هو كالمتملّك عرفاً؛ لمكان تسلّطه و تصرّفه على ما في يده نحو ثياب الظلمة و عمّالهم و أوانيهم و دورهم و فرشهم و نحوها، و إن كان أصل استيلائهم عليها بغصب منهم أو ٦/ ١٨٠/ ٢٨٥
آبائهم لها أو لأثمانها (٣).
بل قد يقوى في النفس عموم اليد في النجاسة لنحو امّهات الأولاد و مربّياتهم، فيقبل إخبارهنّ في نجاسة ثيابهم و أبدانهم و نحوهما (٤). و هل يختصّ قبول قول ذي اليد بالمسلم و إن كان فاسقاً عبداً أو امرأة، أو يعمّه و الكافر؟ وجهان.
و حكم ثبوت التطهير حكم التنجيس من العدل الواحد و البيّنة و غيرهما (٥).
(١) اقتصاراً فيما خالف الأصل على محلّ اليقين.
(٢) و إن اختلفت عبارات من تعرّض له [للقبول]، فمنها: علّقت الحكم على المالك [١]، و منها: على ذي اليد [٢]، و منها: ما جمعت بينهما لكن بعطف ذي اليد على المالك، فقالت: يقبل خبر المالك وذي اليد [٣].
(٣) ضرورة عدم مدخليّة الملك أو التسلّط الشرعي في قبول القول بالتنجيس، خصوصاً إن قلنا: إنّ منشأه أصالة صدق المسلم و صحّة قوله.
بل قد يؤيّده جريان السيرة و الطريقة في قبول قولهم بالتطهير لو تنجّست الامور المذكورة عندهم، مع أنّه لا مدرك له إلّا كونهم أصحاب يد.
(٤) و الحاصل: أنّ تنقيح المراد باليد في المقام في غاية الإشكال، و العجب من الأصحاب كيف أغفلوا تحرير ذلك مع كثرة أفراده و تشتّتها، و عدم وضوح مدرك لشيء منها، و شدّة الابتلاء بجملة منها، خصوصاً في مثل ذوي الأيدي الشركاء بالأشياء المائعة من الدهن و الدبس و نحوهما إذا أخبر أحدهم شركاءه بنجاستها.
كما أنّهم أغفلوا تحرير الحكم- أي القبول- و لم يتعبوا أقلامهم في بيان مدركه، و لعلّه لوضوح الأمر لديهم و إن خفي علينا.
(٥) لاتّحاد المدرك، فما في كشف الاستاذ من قبول العدل في التطهير دون التنجيس [٤] لا يخلو من نظر. نعم، قد يحتمل الفرق بذلك في خصوص صاحب اليد؛ لوضوح الأدلّة فيه دون التنجيس، كما يومئ إلى ذلك قطع الفاضل في التذكرة و عن النهاية بقبوله في الطهارة [٥]، و جعله الأقرب ذلك في التنجيس في الاولى و إشكاله فيه في الثانية، كما أنّه في المنتهى جعل الوجه القبول في الطهارة و القرب في النجاسة [٦].
[١] الحدائق ٥: ٢٥٢.
[٢] كشف الغطاء ٢: ٣٦٣.
[٣] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٣٨.
[٤] كشف الغطاء ٢: ٣٧٢.
[٥] التذكرة ١: ٢٤. نهاية الإحكام ١: ٢٥٣.
[٦] المنتهى ١: ٥٦.