جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٥ - إخبار ذي اليد
لكن على كلّ حال، ينبغي القطع بقبول إخبار صاحب اليد بتطهيره ما في يده من النجاسة العارضة (١).
(١) كما هو ظاهر الكتب المتقدّمة، بل هو صريح بعضها:
١- لأكثر الأدلّة السابقة.
٢- مع زيادة العسر و الحرج.
٣- و تظافر الأخبار بطهارة ما يوجد في أسواق المسلمين من الجلود و اللحم [١] و نحوهما.
٤- بل هي ظاهرة في الاكتفاء في ذلك بظاهر أفعالهم المنزّلة على أصالة الصحّة حتى يعلم الخلاف، فضلًا عن أن تقرن بأقوالهم، بل هو أولى من الحكم بطهارة بدن المسلم و ثيابه بغيبته و إن لم يقل أو يفعل ما يستلزم الإخبار بذلك. فالحاصل: قبول قوله في التطهير ممّا لا ينبغي الإشكال فيه.
نعم، قد يتّجه الإشكال في موضوعه [ذي اليد في مسألة الإخبار بالتطهير] بنحو ما تقدّم من الإشكال السابق [في موضوعه في مسألة الإخبار بالتنجيس]، و لعلّه لذا حكي عن الأمين الاسترآبادي [٢] و السيّد نعمة اللّٰه الجزائري [٣] أنّهما حكيا عن جملة من علماء عصريهما أنّهم كانوا إذا أرادوا إعطاء ثيابهم للقصّارين لتطهيرها يهبونها إيّاهم أو يبيعونها ثمّ يستردّونها منهم بنحو ذلك تخلّصاً من شبهة استصحاب النجاسة؛ لتوقّف انقطاعه [الاستصحاب] على العلم [بالتطهير] أو ما يقوم مقامه من البيّنة أو خبر العدل على إشكال فيه، أو إزالة المالك نفسه مع عدم ثبوت قيام خبر مطلق الوكيل و إن لم يكن عدلًا مقامه؛ لعدم ثبوت كونه من ذوي اليد المقبولة إخباراتهم؛ إذ المعلوم منها المالك.
و فيه- مع مخالفته للسيرة المستقيمة القطعيّة في سائر الأعصار و الأمصار المأخوذة يداً عن يد في تطهير الجواري و النساء و نحوهم ثياب ساداتهن و رجالهن، بل لعلّ ذلك من الضروريات التي هي بمعزل عن نحو هذه التشكيكات-: أنّ تتبّع الأخبار بعين الإنصاف و الاعتبار يورث القطع بالاكتفاء بنحو ذلك، و بأنّ كلّ ذي عمل مؤتمن على عمله، كالأخبار الواردة في القصّارين [٤] و الجزّارين [٥] و الجارية المأمورة بتطهير ثوب سيّدها [٦]، و أن الحجّام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة [٧] و نحو ذلك، فضلًا عن عموم أدلّة الوكالة و تصديق الوكيل فيما وُكّل فيه [٨]. فحينئذٍ لا حاجة للحكم بالتطهير في الحكم المذكور إلى دعوى الدخول في [عنوان] ذي اليد.
و كيف كان، فلا حاجة للإطناب و الإسهاب و تكثير السؤال و الجواب، و إن أطنب فيه بعض متأخّري المتأخّرين [٩]، و لعلّه لظهور الخلاف في ذلك من المعالم؛ حيث كان ظاهره حصر القائم مقام العلم في عود المتنجّس للطهارة بالبيّنة و العدل الواحد في احتمال [١٠].
[١] انظر الوسائل ٣: ٤٩٠، ب ٥٠ من النجاسات.
[٢] الفوائد المدنية: ١٤٩.
[٣] نقله في الحدائق ٥: ٢٨٦.
[٤] التهذيب ٦: ٣٨٥، ح ١١٤٢.
[٥] الوسائل ٢٤: ٧٠، ب ٢٩ من الذبائح، ح ١.
[٦] الوسائل ٣: ٤٢٨، ب ١٨ من النجاسات، ح ١.
[٧] الوسائل ٣: ٤٩٩، ب ٥٦ من النجاسات، ح ١.
[٨] الوسائل ١٩: ١٦٢، ب ٢ من الوكالة، ح ١.
[٩] الحدائق ٥: ٢٨٥- ٢٩٠.
[١٠] المعالم ٢: ٨١٧.