جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧ - التيمّم بالتراب النجس
هذا كلّه في التراب المغصوب، أمّا المملوك و قد تيمّم به في مكان مغصوب (١) [فإنّ الأقوى الفساد] (٢). و كذا لو كان التراب في آنية مغصوبة (٣)، بخلاف الماء في الآنية المغصوبة (٤)، مع احتمال الفساد فيه أيضاً على بُعْدٍ، فتأمّل.
[التيمّم بالتراب النجس]:
(و) كذا (لا) يجوز التيمّم (ب)- التراب (النجس) (٥).
(١) ففي المدارك: أنّ الأصحّ الصحّة؛ «لأنّ الكون ليس من أفعال التيمّم، بل هو من ضروريات الجسم» [١].
و فيه: ١- أنّ الضرب و المسح حركة و سكون، و هما كونان سيّما الاولى، فلا ريب في حصول التصرّف في مال الغير بذلك. ٢- على أنّ التيمّم فعل و عمل في ملك الغير، و هو هواؤه، و لذا كان الأقوى الفساد.
(٢) كما هو خيرة كشف اللثام، لكن علّله بأنّ «الاعتماد جزء التيمّم، فهو كاعتماد المصلّي على ملكه الموضوع في أرض مغصوبة» [٢] انتهى. و هو جيّد بالنظر إلى الضرب.
(٣) للنهي عن الضرب المقتضي للفساد عقلًا، إلّا على ما سمعت [من عدم كونه شرطاً في التيمّم أو كان و لم يعتبر النيّة].
(٤) للنهي فيه عن الأخذ منها، و هو أمر خارج عن العبادة.
(٥) بلا خلاف أجده فيه، بل في المدارك و غيرها نسبته إلى مذهب الأصحاب ٣، مؤذناً بالإجماع عليه، و لعلّه كذلك؛ لاشتراط الطهارة فيه إجماعاً في جامع المقاصد [٤] و كشف اللثام ٥ و محتمل أو ظاهر الغنية [٦] و عن التذكرة و شرح الجعفرية [٧]، و لا نعرف فيه مخالفاً في المنتهى [٨]. و يدلّ عليه: ١- مضافاً إلى ذلك. ٢- الوصف بالطيّب في الكتاب العزيز [٩]؛ إذ المراد به- كما لعلّه الظاهر منه، و فسّره به غير واحد، بل في جامع المقاصد نسبته إلى المفسّرين ١٠- الطاهر.
٣- كما أنّه قد يؤيّده أي الاشتراط- بل في الحدائق أنّ الأولى في الاستدلال به عليه [١١]- النبويّ المروي في عدّة أخبار، و فيها الصحيح و غيره: «جُعلت لي الأرض مسجداً و طهوراً» [١٢]؛ لما تقدّم سابقاً أنّ الطهور هو الطاهر المطهّر.
لكن قد يناقش بأنّه لا دلالة فيها على اعتبار الطاهريّة حال المطهّرية. نعم، لو ثبت لزوم المطهّرية للحدث أو الخبث للطاهريّة أو أنّ الأصل ذلك كان دليلًا آخر للمطلوب من غير حاجة إلى الأخبار أيضاً؛ لمعلوميّة مطهّرية التراب، و لعلّ ذلك الأصل ثابت خصوصاً بمعنى عدم سبق النجاسة، بل في جامع المقاصد: أنّه «لا يعقل كون النجس مطهّراً» ١٣ انتهى. و لا يرد الغسالة على بعض الأقوال و حجر الاستنجاء؛ لخروجهما بالدليل، أو لاعتبار سبق الطهارة فيهما أيضاً، فتأمّل.
[١] ١، ٣ المدارك ٢: ٢٠٣، ٢٠٤.
[٢] ٢، ٥ كشف اللثام ٢: ٤٥١، ٤٤٩.
[٤] ٤، ١٠، ١٣ جامع المقاصد ١: ٤٧٩.
[٦] الغنية: ٥١.
[٧] التذكرة ٢: ١٧٧. و نقله عن شرح الجعفرية في مفتاح الكرامة ١: ٥٢٩.
[٨] المنتهى ٣: ٧٨.
[٩] النساء: ٤٣. المائدة: ٦.
[١١] الحدائق ٤: ٣١١- ٣١٢.
[١٢] الوسائل ٣: ٣٥٠، ٣٥١، ب ٧ من التيمّم، ح ١، ٢، ٣، ٤.