جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٧ - جلد ما لا يؤكل لحمه
[ثمّ إنّ الأقوى التمسّك بأصالة عدم التذكية في كلّ حيوان شُكّ في قابليّته لها و عدمها، فالمسوخ حينئذٍ و الحشرات باقية على مقتضاها حينئذٍ] (١).
ثمّ إنّه لا ريب في امتثال الاستحباب أو الكراهة أو الوجوب أو الحرمة- على اختلاف التعبير- بالدبغ بالأشياء الطاهرة من الشبّ و القرظ و العفص و قشور الرمّان و غيرها ممّا يندرج في ذلك، أمّا الأشياء النجسة فلا يجوز الدبغ بها (٢).
(١) لعدم الدليل، فالقول بها [التذكية] فيها [في المسوخ و الحشرات] كالقول بعدمها في السباع لا يصغى إليه، كما يأتي مزيد تحقيق ذلك في محلّه في باب الصيد و الذباحة إن شاء اللّٰه.
و ما في الحدائق: «الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب فيما أعلم أنّ ما عدا الكلب و الخنزير و الإنسان من الحيوانات الطاهرة تقع عليها الذكاة... إلى آخره» [١] لم نتحقّقه، بل المتحقّق خلافه.
و أمّا ما في المتن و القواعد و غيرهما من استحباب الاجتناب [٢]، كالذي في المعتبر و المختلف من كراهة الاستعمال قبل الدبغ [٣]، فلم أقف على ما يقتضي شيئاً منهما عدا: ١- الخبر الذي ستسمعه. ٢- و التفصّي من شبهة القول بوجوب الاجتناب قبل الدبغ المحكيّ عن الشيخ، بل الشيخين [٤]، بل المرتضى [٥]، بل في كشف اللثام عن الأكثر [٦]، بل في الذكرى عن المشهور [٧]، بل هو اختاره في البيان [٨]، سواء كان ذلك منهم لتوقّف الطهارة عليه كما يفهم من المنتهى و جامع المقاصد [٩]، أو التعبّد المحض كما يفهم من غيرهما، و إن كان على أيّ التقديرين في غاية الضعف؛ إذ هو- مع أنّه منافٍ للأصل و إطلاق أدلّة الطهارة السابقة- لم نعثر على ما يدلّ عليه أيضاً سوى ما في كشف اللثام من أنّه «روي في بعض الكتب عن الرضا (عليه السلام): «دباغة الجلد طهارته»» ١٠. و هو- مع قصوره عن إثبات المطلوب من وجوه- محتمل لإرادة زوال الزهومات و نحوها بالدبغ من الطهارة فيه، على أنّه لا ينطبق على القول بتعبّدية الدبغ.
و أمّا ما في الخلاف- من أنّ جواز التصرّف في هذه الأشياء [أي جلود السباع] يحتاج إلى دلالة شرعية، و إنّما أجزنا ما أجزنا بدلالة إجماع الفرقة على ذلك- أيضاً، فهو لا يرجع إلى محصّل؛ إذ الدلالة ما عرفت [من الإجماع و النصوص]، كقوله بعد ذلك:
«إنّه لا خلاف في جواز استعمالها بعد دباغها، و لا دليل قبل الدبغ» [١١]، كما هو واضح.
(٢) كما صرّح به في المختلف و المعتبر و المنتهى و الذكرى [١٢]، بل في الأوّل الإجماع عليه، و هو إن تمّ- كعدم جواز مطلق استعمال النجس و الانتفاع به- الحجّة، و إلّا كان للنظر فيه مجال.
[١] الحدائق ٥: ٥٢٢- ٥٢٣.
[٢] القواعد ١: ١٩٧.
[٣] المعتبر ١: ٤٦٦. المختلف ١: ٥٠٢.
[٤] الخلاف ١: ٦٣- ٦٤. نسبه إليهما في المفاتيح ١: ٧٠.
[٥] نقله في المعتبر ١: ٤٦٦.
[٦] ٦، ١٠ كشف اللثام ١: ٤٨٦.
[٧] الذكرى ١: ١٣٥.
[٨] البيان: ٩٧.
[٩] المنتهى ٣: ٣٦٠. جامع المقاصد ١: ١٨٩.
[١١] الخلاف ١: ٦٤، ٦٥.
[١٢] المختلف ١: ٥٠٣- ٥٠٤. المعتبر ١: ٤٦٦. المنتهى ٣: ٣٦٣- ٣٦٤. الذكرى ١: ١٣٥.