جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٢ - النوع العاشر الكافر
و الاحتياط في اجتناب الجميع (١).
و [يحكم] (٢) [بالطهارة] في الفرق المخالفة من الشيعة من الزيديّة و الواقفيّة و غيرهم (٣).
(١) و عن شرح المقداد: أنّ الناصب يطلق على خمسة أوجه: الخارجي القادح في عليّ (عليه السلام)، الثاني ما [١] ينسب إلى أحدهم (عليهم السلام) ما يسقط العدالة، الثالث من ينكر فضيلتهم لو سمعها، الرابع من اعتقد فضيلة غير عليّ (عليه السلام)، الخامس من أنكر النصّ على عليّ (عليه السلام) بعد سماعه أو وصوله إليه بوجه يصدّقه، أمّا من أنكر لإجماع أو مصلحة فليس بناصب [٢] انتهى.
قلت: و لا ريب في نجاسة الخامس و الأوّل، و أمّا الثلاثة فيظهر البحث فيها ممّا مرّ.
لكن ليعلم أنّ الظاهر عدم تعدّد معنى الناصب ليكون مشتركاً، بل هو على تقدير تسليم التعدّد فيه حقيقةً تعدّد مصداق كالمتواطئ، على أن يكون المراد به مثلًا العدو لأهل البيت (عليهم السلام) و لو بعداوة شيعتهم، فتأمّل جيّداً.
(٢) [كما] من جميع ما ذكرنا يظهر لك الحال.
(٣) إذ الطهارة فيهم أولى من المخالفين قطعاً، لكن عن الكشي: أنّه روى في كتاب الرجال بسنده إلى عمر بن يزيد، قال: دخلت على الصادق (عليه السلام) فحدّثني مليّاً في فضائل الشيعة، ثمّ قال: «إنّ من الشيعة بعدنا من هم شرّ من الناصب، فقلت: جعلت فداك، أ ليس هم ينتحلون مودّتكم و يتبرّءون من عدوّكم؟ قال: نعم، قلت: جعلت فداك بيّن لنا لنعرفهم؟ قال: إنّما هم قوم يفتنون بزيد و يفتنون بموسى» [٣].
و أنّه [الكشي] روى أيضاً قال: «إنّ الزيدية و الواقفة و النصّاب بمنزلة واحدة» [٤].
و عن كتاب الخرائج [٥] للقطب الراوندي عن أحمد بن محمّد بن مطهّر، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمّد (عليه السلام) من أهل الجبل يسأله عمّن وقف على أبي الحسن موسى (عليه السلام)، أتولّاهم أم أتبرّأ منهم؟
فكتب: «أ ترحّم على عمّك [٦]؟! لا يرحم اللّٰه بعمّك، و تبرأ منه، أنا إلى اللّٰه بريء منهم فلا تتولّاهم، و لا تعد مرضاهم، و لا تشهد جنائزهم، و لا تصلِّ على أحد منهم مات أبداً، سواء من جحد إماماً من اللّٰه تعالى أو زاد إماماً ليست إمامته من اللّٰه تعالى، أو قال: ثالث ثلاثة، إنّ الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أوّلنا، و الزائد فينا كالناقص الجاحد أمرنا» [٧]. إلى غير ذلك من الأخبار المشعرة بنجاستهم.
و لعلّه لازم ما سمعته من المرتضى و غيره، إلّا أنّه لا يخفى قصورها في جنب ما سمعته من الأدلّة السابقة التي يمكن جريانها بل و غيرها هنا، و اللّٰه أعلم.
[١] كذا في الجواهر و الأولى: «من».
[٢] التنقيح ٢: ٤٢١.
[٣] اختيار معرفة الرجال: ٤٥٩، الرقم ٨٦٩.
[٤] اختيار معرفة الرجال: ٢٢٩، الرقم ٤١٠.
[٥] الخرائج و الجرائح ١: ٤٥٢، ح ٣٨.
[٦] في الخرائج و الجرائح و الوسائل: «لا تترحم على عمّك».
[٧] الوسائل ٢٨: ٣٥١، ب ١٠ من حدّ المرتدّ، ح ٤٠.