جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٤ - تداخل الأسباب في التيمّم
أحدهما للغسل و الآخر للوضوء؛ بناءً على إيجابه ذلك و عدم الاجتزاء بالغسل عنه (١).
[تداخل الأسباب في التيمّم]:
و من هنا يتّجه القول بالتداخل حينئذٍ في التيمّمات مع تعدّد الأسباب على حسب ما ذكرناه في الأغسال، بل قد يجزي عن الوضوء حيث يجتمع الجنابة مع الحيض مثلًا على حسب الغسل. كما أنّه يجزي التيمّم بدل الجنابة عن غيره لو كان معه و إن لم ينوه إن قلنا به في الغسل (٢).
(١) كما صرّح به جماعة منهم الفاضل في جملة من كتبه [١]، و المحقّق الثاني في جامعه [٢]، و الفاضل الاصبهاني في كشف لثامه [٣]، بل قد يشعر الأخير بعدم خلاف فيه؛ لوجوب المبدلين، و عدم إغناء أحدهما عن الآخر، فالبدل أولى لضعفه.
و ما في المقنعة ٤ من التسوية بين تيمّم الجنابة و الحيض و النفاس- كالصحيح الذي استدلّ به الشيخ له في تهذيبه:
سألته عن تيمّم الجنب و الحائض سواء إذا لم يجدا ماءً؟ فقال: «نعم» [٥]- منزّل على إرادة الكيفيّة لا الكمّية، مثل ما دلّ على مساواة غسلها لغسله [٦].
لكن في الذكرى و تبعه في المدارك: أنّ ظاهر الأصحاب المساواة فيهما، حتى أنّه نسب في الاولى تعدّد التيمّم في نحو الحائض إلى تخريج بعض الأصحاب ذلك على وجوبه في المبدل، إلّا أنّه قال: لا بأس به. و في الثانية: أنّ الأظهر الاكتفاء بالتيمّم الواحد بناءً على ما اخترناه من اتّحاد الكيفيّة و عدم اعتبار نيّة البدليّة، فيكون جارياً مجرى أسباب الوضوء و الغسل المختلفة [٧].
و فيه- مع أنّا لم نتحقّق ما نسباه إلى ظاهر الأصحاب إن لم يكن قد تحقّقنا خلافه، و التسوية السابقة قد عرفت ما فيها-: أنّه لا تلازم بين القول باتّحاد الكيفيّة و عدم اشتراط نيّة البدليّة، و بين ما نحن فيه بعد فرض التعدّد في المبدل، و أصالة عدم التداخل في البدل.
نعم، أقصى القول بالاتّحاد صلاحيّة التداخل بالدليل، لا أنّه يكون دليلًا، و معه يتّجه القول و إن لم نقل بالاتّحاد، لكن يكون حينئذٍ من الإسقاط لا التداخل، كما أنّ التداخل أيضاً يرجع عند التأمّل إلى ذلك على ما ذكرناه سابقاً في باب الوضوء. و دعوى كونها كأسباب الوضوء حينئذٍ ممنوعة، كدعوى كونها كأسباب الغسل المختلفة، و إن قلنا بالتداخل فيها بالدليل هناك لا لاتّحاد الكيفيّة.
و احتمال شمول دليل التداخل لما نحن فيه أيضاً، يدفعه: أنّه ظاهر في اجتماع أسباب متعدّدة لمسبّب متّحد في الكيفيّة أصلًا لا بدلًا؛ إذ هو لا يزيد على المبدل عنه، فقوله (عليه السلام): «إذا اجتمعت عليك للّٰه حقوق أجزأك عنها غسل واحد» [٨] يراد به حقوق يوجب كلّ واحد منها غسلًا، لا وضوءاً و غسلًا مثلًا، فبدل الغسل حينئذٍ إنّما يقوم مقامه فيما أجزأ عنه من الأغسال.
(٢) خلافاً للمحكيّ عن ظاهر الشيخ [٩]، فاعتبر التعرّض لتعيين الحدث هنا، و هو ضعيف.
[١] نهاية الإحكام ١: ٢٠٨. القواعد ١: ٢٣٩.
[٢] جامع المقاصد ١: ٤٩٥.
[٣] ٣، ٤ كشف اللثام ٢: ٤٧٨. المقنعة: ٦٢.
[٥] التهذيب ١: ٢١٢، ح ٦١٦.
[٦] انظر الوسائل ٢: ٣١٥، ب ٢٣ من الحيض.
[٧] الذكرى ٢: ٢٦٣. المدارك ٢: ٢٣٢، ٢٣٣.
[٨] الوسائل ٢: ٢٦٢، ب ٤٣ من الجنابة، ح ١.
[٩] الخلاف ١: ١٤٠.