جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٥ - النوع العاشر الكافر
و يلحق بالكافر ما تولّد منه (١).
(١) كما في ظاهر الموجز و صريح التذكرة و الذكرى و كشف الالتباس و شرح المفاتيح للُاستاذ و منظومة الطباطبائي و عن المبسوط و الايضاح و نهاية الإحكام [١]. بل لا أجد فيه خلافاً، بل في شرح الاستاذ نسبته للأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه حتى لو بلغ مجنوناً. و هو الحجّة إن تمّ في قطع الاصول و العمومات، و لعلّه كذلك، كما يومئ إليه تسالمهم على نحوه من أحكام التبعيّة فيه [في ولد الكافر] و في ولد المسلم، كالأسر و الاسترقاق و نحوهما، كذكر الحكم به [الإلحاق] هنا ممّن تعرّض له على جهة الجزم و القطع من غير تردّد و إشكال، كباقي المسائل المسلّمة عدا العلّامة في النهاية، فقال: «الأقرب التبعيّة» ممّا يشعر بعدم قطعيّة الحكم عنده. و لعلّه لذا وسوس فيه بعض متأخّري المتأخّرين [٢]، إلّا أنّه في غير محلّه؛ لعدم قدح ذلك في القطع بالتبعيّة المذكورة المستفاد ممّا عرفت [من الإجماع]. بل في النصوص إشارة إليه:
١- كصحيح عبد اللّه بن سنان: سأل الصادق (عليه السلام) عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث؟ قال: «كفّار، و اللّٰه أعلم بما كانوا عاملين، يدخلون مداخل آبائهم» [٣]. ٢- و خبر وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام): «أولاد المشركين مع آبائهم في النار، و أولاد المسلمين مع آبائهم في الجنّة» [٤]. ٣- كالمرسل عن الكافي: «فأمّا أطفال المؤمنين فإنّهم يلحقون آباءهم، و أولاد المشركين يلحقون آباءهم، و هو قول اللّٰه عزّ و جلّ: (بِإِيمٰانٍ أَلْحَقْنٰا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) [٥]» [٦] الآية. و لا ينافي ذلك ما ورد في غير واحد من الأخبار من تأجيج النار للأطفال في يوم القيامة، فيؤمرون بالدخول إليها ليعرف المطيع منهم و العاصي ٧؛ لإمكان حملها كما في الحدائق [٨]- بعد تسليم العمل بها؛ لمنافاتها للّطف، و لما قد يدّعى القطع به من انقطاع التكليف في تلك الدار- على كون الداخلين أطفال المؤمنين و الممتنعين أطفال الكافرين. أو على تنزيل هذا الاختبار و الامتحان لغير أولاد المشركين و المؤمنين، بل هو لأطفال المسلمين الذين يحاسبون آباؤهم، و أمّا اولئك فيساقون إلى الجنّة و النار تبعاً لآبائهم من غير حساب، كما مال إليه في الحدائق. ٤- و عن الوافي الجمع بينها بحمل الاولى على الإلحاق في عالم البرزخ، و الثانية على عالم القيامة [٩]. و على كلّ حال، فلا ينافي ذلك الاستدلال بها على ما تقدّم [من نجاسة أولاد الكفّار].
نعم قد يناقش في دلالتها على المطلوب من جهة اخرى. و الإنصاف: أنّ العمدة الإجماع السابق في إثبات الحكم المذكور، و إلّا فالاستدلال عليه بذلك [أخبار الإلحاق]، أو بنجاسة أصلية، و باستصحاب نجاسة حال كونه نطفة، و بقوله تعالى:
(لٰا يَلِدُوا إِلّٰا فٰاجِراً كَفّٰاراً) [١٠] و نحوها، كما ترى، سيّما بعد قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «كلّ مولود يولد على الفطرة» [١١].
[١] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٨. التذكرة ١: ٦٨. الذكرى ١: ١١٩. كشف الالتباس ١: ٤٠٢. المصابيح ٤: ٥١٩. الدرّة النجفية: ٥٢. المبسوط ٣: ٣٤٢. الايضاح ٢: ١٤١. نهاية الإحكام ١: ٢٧٤.
[٢] المدارك ٢: ٢٩٨.
[٣] الفقيه ٣: ٤٩١، ح ٤٧٤٠.
[٤] المصدر السابق: ح ٤٧٣٩.
[٥] الطور: ٢١.
[٦] ٦، ٧ الكافي ٣: ٢٤٨، ح ٢.
[٨] الحدائق ٥: ١٩٩.
[٩] الوافي ٢٥: ٦٤٧.
[١٠] نوح: ٢٧.
[١١] عوالي اللآلي ١: ٣٥، ح ١٨. الوسائل ١٥: ١٢٥، ب ٤٨ من جهاد العدو، ح ٣، و فيه: «ما من مولود يولد إلّا على الفطرة».