جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨١ - غسل الثوب المتنجّس من بول الرضيع
..........
٤- كالمروي عن معاني الأخبار [١] مسنداً: أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) اتي بالحسن [٢] بن عليّ (عليهما السلام) فوضع في حجره فبال فأخذه فقال: «لا تزرموا ابني» ثمّ دعا بماء فصبّ عليه [٣].
٥ بل لعلّ خبر السكوني المروي في الفقيه [٤] و التهذيب [٥] و عن المقنع [٦] و العلل [٧]: أنّ عليّاً (عليه السلام) قال: «لبن الجارية و بولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم؛ لأنّ لبنها يخرج من مثانة امّها، و لبن الغلام لا يغسل منه الثوب و لا من بوله قبل أن يطعم؛ لأنّ لبن الغلام يخرج من العضدين و المنكبين» [٨].
٦- كالمروي عن لبابة بنت الحارث، قالت: كان الحسن بن عليّ (عليهما السلام) في حجر رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فبال عليه، فقلت: اعطني إزارك لأغسله، فقال: «إنّما يغسل من بول الانثى» [٩] دالّ على المطلوب، بل أدلّ من غيره للقطع بإرادة الزائد على الصبّ من نفي الغسل فيهما؛ إذ قد علمت سابقاً الإجماع على نجاسته إلّا ممّن لا يعتدّ بخلافه فيه.
و بذلك كلّه يقيّد و يخصّ إطلاق و عموم ما دلّ على وجوب الغسل الزائد على الصبّ من البول، لا أنّه لا عموم أو إطلاق في الأخبار ليتناول ما نحن فيه، فيبقى على أصل البراءة و نحوها، كما في المدارك [١٠]؛ ضرورة وجدان كلّ منهما [الإطلاق و العموم] فيها [في الروايات] خصوصاً الثاني؛ إذ التحقيق كون المفرد المعرّف للطبيعة.
كما أنّه به [بما تقدّم من الأدلّة] أيضاً يجب طرح مضمر سماعة الدالّ على غسل الثوب من بول الصبي [١١]، أو حمل الغسل فيه على الصبّ، أو الصبي على المتغذّي، أو غير ذلك من التقيّة و الندب أو غيرهما ممّا ستسمع، كحسنة ابن أبي العلاء عن الصادق (عليه السلام) في بول الصبي: «يصبّ عليه الماء ثمّ يعصر» [١٢].
بل قد تحتمل إرادة العصر للتجفيف لا التطهير. أو ما في المدارك من احتمال كونه لإخراج عين النجاسة من الثوب؛ فإنّ ذلك واجب عند من قال بنجاسة هذا البول [١٣]، و إن كان لا يخلو من نظر؛ لإمكان منع وجوب الإخراج، بل يكفي الاستهلاك بالصبّ؛ لإطلاق النصوص و الفتاوى.
[١] معاني الأخبار: ٢١١، ح ١.
[٢] في معاني الأخبار: «بالحسين».
[٣] الوسائل ٣: ٤٠٥، ب ٨ من النجاسات، ح ٤.
[٤] الفقيه ١: ٦٨، ح ١٥٧.
[٥] التهذيب ١: ٢٥٠، ح ٧١٨.
[٦] المقنع: ١٥.
[٧] علل الشرائع: ٢٩٤، ح ١.
[٨] الوسائل ٣: ٣٩٨، ب ٣ من النجاسات، ح ٤.
[٩] تيسير الوصول ٣: ٦٧، ح ٢.
[١٠] المدارك ٢: ٣٣٢.
[١١] الوسائل ٣: ٣٩٨، ب ٣ من النجاسات، ح ٣.
[١٢] المصدر السابق: ٣٩٧، ح ١، و فيه: «تصبّ عليه الماء قليلًا ثمّ تعصره».
[١٣] المدارك ٢: ٣٣٣.