جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٢ - غسل الثوب المتنجّس من بول الرضيع
نعم، يعتبر في الصبّ استيعاب الماء لمحلّ البول و ما رسب فيه، فلا يكفي مجرّد الإصابة كالرشّ من غير استيعاب (١). اللّهمّ إلّا أن يمنع تسمية مثله غسلًا فإنّا و إن اكتفينا بالصبّ في بول الصبي لكن لا بدّ من تحقّق مسمّى الغسل، فلا يكتفى بمجرّد استيعاب المطهِّر للمطهَّر من دون جريان و نحوه المعتبر عرفاً في مفهوم الغسل في الوضوء و الأغسال و نحوهما (٢).
(١) بل في المدارك: أنّه ممّا قطع به الأصحاب [١]، بل لعلّه أيضاً معقد إجماع الخلاف [٢]. و لا ينافيه ما في التذكرة من حكاية قول لنا بالاكتفاء بالرشّ؛ لأنّه قال بعده: «فيجب فيه التعميم، فلا يكفي إصابة الرشّ بعض مورد النجاسة» [٣]. فيعلم منه حينئذٍ عدم إرادة الرشّ بالمعنى المنافي لذلك [للاستيعاب]، بل لعلّه [الرشّ] بالمعنى المذكور [أي الاستيعاب] كالصبّ حينئذٍ.
اللّهمّ إلّا أن يقال بعدم اعتبار نفوذ الماء إلى المحال التي رسب فيها البول في مفهوم الرشّ، و إن عمّ ظواهر المحلّ، فينافي ما تقدّم حينئذٍ و إن كان هو ضعيفاً في نفسه لا دليل يعتدّ به عليه. بل ظاهر الأدلّة خلافه؛ ضرورة عدم زوال حكم النجاسة من دون مباشرة المطهّر. بل قد يشكل الاكتفاء بالرشّ و إن ساوى الصبّ في الاستيعاب للظاهر و غيره باستصحاب حكم النجاسة مع الأمر بالصبّ في النصّ و الفتوى، و عدم ظهور الحكمة في أمر التطهير، على أنّ في الصبّ من اتّصال الأجزاء و الغلبة و القاهرية ما لا يوجد في الرشّ. لكن تبادر إرادة عدم وجوب العلاج و الاحتيال بالدلك و الغمز و التقلّب و غيرها من الأمر بالصبّ مقابل الغسل يدفع احتمال توقّف التطهير على خصوصيّته، فلا يبعد حينئذٍ الاكتفاء بالرشّ المساوي للصبّ في الاستيعاب للظاهر و الباطن و الغلبة و القاهرية و نحوها ممّا له مدخلية في التطهير.
(٢) لاستصحاب حكم النجاسة مع الأمر بغسل النجاسات في الروايات، بل في خصوص بول الصبي نفسه كما في موثّقة سماعة [٤] و غيرها [٥] ممّا ورد في ثوب المربّية و غيره.
فالجمع بينهما [بين الاكتفاء بالصبّ و لزوم تحقّق مسمّى الغسل] يقتضي وجوب الغسل لكن بمجرّد الصبّ لا الغسل المعتبر في باقي إزالة النجاسات المحتاج إلى العلاج و الاحتيال في إزالة أعيانها، بل هو كغسل الوضوءات و الأغسال و نحوها ممّا لا يراد منه إزالة شيء، بل قد يدّعى لزوم ذلك للصبّ غالباً. و دعوى منافاة ذلك [وجوب الغسل بمجرّد الصبّ] لإطلاق النصوص و الفتاوى الاكتفاء بالصبّ مقابل الغسل الصادق بدون ذلك و بدون انفصال الماء و عدمه، بل و بدون الاستيعاب، يدفعها: ما سمعته سابقاً من ظهور كون المراد بذلك [الصبّ] عدم العلاج و الاحتيال المعتبرين في إزالة غيره [غير بول الصبي] من النجاسات، لا أنّ المراد مجرّد تحقّق الصبّ، و إلّا فقد ورد [٦] الاكتفاء بالصبّ أيضاً في غسل الجسد من البول معلّلًا ذلك بأنّه ماء لا يحتاج إلى دَلْك و نحوه، مع أنّه من الواضح اعتبار مسمّى الغسل فيه. فما في جامع المقاصد [٧] و تبعه عليه غيره من عدم اعتبار الجريان على محلّ البول، في محلّ المنع.
[١] المدارك ٢: ٣٣٣.
[٢] الخلاف ١: ٤٨٥.
[٣] التذكرة ١: ٨٢.
[٤] الوسائل ٣: ٣٩٨، ب ٣ من النجاسات، ح ٣.
[٥] الوسائل ٣: ٣٩٩، ب ٤ من النجاسات، ح ١.
[٦] الوسائل ٣: ٣٩٦، ب ٣ من النجاسات، ح ٤.
[٧] جامع المقاصد ١: ١٧٣.