جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٣ - حكم الناسي للنجاسة
..........
المتقدّم في ذلك. ٣- يجب الخروج عنها بعد إعراض الأصحاب الذين هم أعرف بمعنى الخطاب الوارد في السنّة و الكتاب، و لذا امرنا بالأخذ بما اشتهر بينهم عند اشتباه الآثار و تصادم الأخبار. و كذا القول بوجوب الإعادة في الوقت [عن النسيان] و عدمها في خارجه، كما عن الشيخ في الاستبصار خاصّة، و تبعه الفاضل في بعض كتبه [١]؛ جمعاً بين الأخبار بشهادة خبر عليّ بن مهزيار، قال: كتب إليه سليمان بن رشيد: أنّه بال في ظلمة الليل و أنّه أصاب كفّه برد نقطة من البول لم يشكّ أنّه أصابه و لم يره، و أنّه مسحه بخرقة ثمّ نسي أن يغسله و تمسّح بدهن، فمسح به كفّيه و وجهه و رأسه، ثمّ توضّأ وضوء الصلاة فصلّى، فأجابه بجواب قرأته بخطّه: «أمّا ما توهّمت ممّا أصاب يدك فليس بشيء إلّا ما تحقّق، فإن تحقّقت ذلك كنت حقيقاً أن تعيد الصلوات التي كنت صلّيتهنّ بذلك الوضوء بعينه ما كان منهنّ في وقتها، و ما فات وقتها فلا إعادة عليك لها من قبل، إنّ الرجل إذا كان ثوبه نجساً لم يعد الصلاة إلّا ما كان في وقت، و إذا كان جنباً أو على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته؛ لأنّ الثوب خلاف الجسد، و اعمل على ذلك إن شاء اللّٰه» [٢] مؤيّداً بدعوى ظهور أخبار الإعادة في الوقت، بل هو المتعارف منها. و فيه:
١- مع مكاتبة شاهده و إضماره، و قلّة العامل به؛ إذ لم يحك إلّا عن الشيخ في استبصاره الذي لم يعدّه للفتوى، و إلّا فالمحكيّ عنه في سائر كتبه [٣] موافقة المشهور، و تبعه الفاضل في بعض كتبه [٤]. فمن العجيب ما في الحدائق من حكاية شهرته بين المتأخّرين [٥].
٢- و شدّة ما في متنه من الإجمال، بل الإشكال، كما اعترف به غير واحد، بل في الوافي: أنّه «يشبه أن يكون قد وقع فيه غلط من النسّاخ» [٦]. ٣- و منع دعوى ظهور أخبار الإعادة في الوقت؛ لحدوث هذا الاصطلاح في لسان أهل الاصول الممنوع حمل الأخبار عليه. ٤- أنّه [الجمع] لا يتمّ في نحو: أ- صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه المروي عن قرب الإسناد و كتاب المسائل له: سألته عن الرجل احتجم فأصاب ثوبه دم، فلم يعلم به حتى إذا كان من الغد، كيف يصنع؟ فقال: «إن كان رآه فلم يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلّي و لا ينقص منه شيء، و إن كان رآه و قد صلّى فليعتدّ بتلك الصلاة ثمّ ليغسله» [٧] الصريح في القضاء الشامل بإطلاقه لصورة النسيان إن لم تكن هي الظاهر منه. ب- كغيره الصريح في النسيان الظاهر في القضاء، كموثّق سماعة المعلّل للإعادة بالعقوبة [٨]. جبل حسن ابن مسلم أو صحيحه كالصريح في ذلك أيضاً و إن كان ظاهراً في النسيان و لو بإطلاقه، قال فيه: «و إذا كنت قد رأيته- أي الدم- و هو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله و صلّيت فيه ٦/ ٢٢٠/ ٣٤٨
صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه» [٩]. إذ الظاهر إرادة ما يزيد على صلاة الفريضة، بل الخمس المفروضة، كما هو واضح. فظهر لك أنّه لا مناص عن القول المشهور من الإعادة مع النسيان في الوقت و القضاء في خارجه.
[١] الاستبصار ١: ١٨٤، ذيل الحديث ٦٤٢. الإرشاد ١: ٢٤٠. التحرير ١: ٣٥.
[٢] الوسائل ٣: ٤٧٩، ب ٤٢ من النجاسات، ح ١.
[٣] المبسوط ١: ٣٨. النهاية: ٥٢. الخلاف ١: ٤٧٩.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٣٨٣. المختلف ١: ٢٤٤. القواعد ١: ١٩٤.
[٥] الحدائق ٥: ٤١٨.
[٦] الوافي ٦: ١٥٤، ذيل الحديث ٢.
[٧] قرب الإسناد: ٢٠٨، ح ٨١٠. مسائل عليّ بن جعفر: ١٨٠، ح ٣٤١. الوسائل ٣: ٤٧٧، ب ٤٠ من النجاسات، ح ١٠.
[٨] الوسائل ٣: ٤٨٠، ب ٤٢ من النجاسات، ح ٥.
[٩] الوسائل ٣: ٤٣١، ب ٣ من النجاسات، ح ٦.