جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٢ - مسح اليدين
[خلافاً ل]- ما حكاه المصنّف (١) من وجوب مسح (الذراعين) أيضاً، حتى قال من جهته: (و الأوّل أظهر) (٢).
(١) و غيره منسوباً إلى عليّ بن بابويه [١].
(٢) و كان اللائق به القطع بفساده لما عرفت، و للباء في الآية الشريفة المفسّرة بالصحيح السابق [٢]، و لعدم قدح خلافه بعد معروفيّة نسبه في تحصيل الإجماع هنا، سيّما مع عدم تحقّقه أيضاً بقرينة ما سمعته من ولده في الأمالي هنا و في الوجه، و نصّه في الهداية و الفقيه و عن المقنع [٣] بخلافه من غير تردّد، مع عظم منزلة والده خصوصاً عنده.
كما أنّ اللائق القطع بردّ ما يشهد له، أو حمله على التقية، ممّا في:
١- خبر ليث المرادي عن الصادق (عليه السلام) في التيمّم: «و تمسح بهما وجهك و ذراعيك» [٤].
٢- و مضمر سماعة في الموثّق: فمسح بها وجهه و ذراعيه إلى المرفقين [٥] جواب سؤاله عن كيفيّة التيمّم.
٣- و صحيح ابن مسلم عن الصادق (عليه السلام) عن التيمّم: ثمّ ضرب بشماله الأرض، فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع، واحدة على ظهرها، و واحدة على بطنها، ثمّ ضرب بيمينه الأرض، ثمّ صنع بشماله كما صنع بيمينه [٦] الحديث.
عملًا بما ورد منهم (عليهم السلام) من العرض على كتاب اللّٰه و التمسّك بما وافقه، و على مذهب العامّة و الأخذ بما خالفه [٧]، و احتمال المرفق في الصحيح الزند، و اشتماله على تثليث الضربات، و الطعن في سند الأوّل، و الثاني بالإضمار و غيره، و احتمالهما إرادة بيان الحكم لا الفعل كما عن الشيخ [٨]، أي كأنّه غسل ذراعيه في الوضوء.
فلا وجه بعد ذلك و ما تقدّم للجمع بينها و بين ما دلّ على الأوّل بالتخيير و إن أمكن أن لا يكون ممّا بين الأقلّ و الأكثر، بل لعلّه خرق الإجماع المركّب و البسيط.
و ما في المعتبر: أنّ «الحقّ عندي أنّ مسح ظاهر الكفّين لازم، و لو مسح الذراعين جاز؛ عملًا بالأخبار كلّها؛ لأنّه أخذ بالمتيقّن» [٩] لا يريده، بل مراده الاحتياط- كما يشعر به تعليله- و هو غير التخيير، و لا بأس به في حقّه؛ لعدم قطعه. أو الاستحباب كما عن المنتهى و المدارك احتماله [١٠]، بل عن كشف الرموز الحكم به حاكياً له عن الحسن بن عيسى [١١]، و إن كان لا يقدح فيه ظهور الخبر في التقية؛ للتسامح الذي قد يكتفى من جهته بالاحتمال على بعض الوجوه، و عليه بني استحباب الوضوء من بعض أسباب العامّة، لكن إعراض الأصحاب عن ذلك هنا يمنع الحكم به.
[١] نقله في المختلف ١: ٤٢٦.
[٢] تقدّم في ص ١٠٣.
[٣] الهداية: ٨٨. الفقيه ١: ١٠٤، ذيل الحديث ٢١٣. المقنع: ٢٦.
[٤] الوسائل ٣: ٣٦١، ب ١٢ من التيمّم، ح ٢.
[٥] الوسائل ٣: ٣٦٥، ب ١٣ من التيمّم، ح ٣.
[٦] الوسائل ٣: ٣٦٢، ب ١٢ من التيمّم، ح ٥.
[٧] انظر الوسائل ٢٧: ١٠٦، ب ٩ من صفات القاضي.
[٨] التهذيب ١: ٢١١، ذيل الحديث ٦١٢.
[٩] المعتبر ١: ٣٨٧.
[١٠] المنتهى ٣: ٩٣. المدارك ٢: ٢٢٥.
[١١] كشف الرموز ١: ١٠١.