جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٣ - تطهير ما ترسب فيه الرطوبة و لا يعصر
و هو قويّ و إن كان الأوّل أحوط.
و عليه- أي الأوّل- فهل المراد عدم قبول القليل لطهارتها حتى السطح الظاهري الذي جرى عليه الماء، أو المراد طهارة ذلك السطح و إن تنجّس الباطن بالغسالة؟ وجهان (١)، و لعلّ الأقوى الثاني، فتأمّل.
و أمّا ما رسبت فيه النجاسة و نفذت في أعماقه فلا ريب في عدم حصول طهارة ما لم يمكن وصول الماء المطلق المزيل للنجاسة إلى باطنه منه لِلزوجةٍ أو رطوبة أو غيرهما بالقليل و الكثير (٢).
(١) ينشئان من احتمال اشتراط الطهارة بالانفصال المتعذّر هنا باعتبار كمونه في الباطن و عدمه.
(٢) ضرورة عدم الاكتفاء بغسل الظاهر عن الباطن كضرورة عدم العفو عن نجاسة باطنة، لكن في كشف الاستاذ: «أنّ المنجمد بعد الانفعال ممّا يرسب فيه رطوبة الماء من غير استحالة كالمشوي من المنجمد من مائع الطين و يابس العجين فالظاهر فيها طهارة البطون، كالحبوب و اللحوم مطبوخة أو باقية على حالها، جافّة أو رطبة من غير حاجة إلى تجفيف أو تنظيف بماء معصوم؛ لأنّ الظاهر أنّ اتّصال الرطوبة بمثلها مغنٍ في التطهير، و ما كان منها ما يرسب فيه الغسالة كالمتّخذ من الطين الخالي عن طبخ النار، فلا يطهّره سوى الماء المعصوم» [١] انتهى.
و قد يوهم تعليله [/ الاستاذ] الاكتفاء بالاتّصال من غير حاجة إلى نفوذ المطهّر من الماء، بل قد يظهر من الذخيرة [٢] الميل إليه و أنّه المشهور، و من الحدائق [٣] نفي الخلاف فيه بينهم. و ربّما يؤيّده:
١- إطلاق خبر السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): «أنّ عليّاً (عليه السلام) سئل عن قدر طبخت و إذا في القدر فأرة؟ قال: يهراق مرقها، و يغسل اللحم و يؤكل» [٤].
٢- كخبر زكريّا بن آدم: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير و مرق كثير؟ قال:
«يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلب، و اللحم اغسله و كله» [٥]. حيث أطلق فيهما الأمر بالغسل من غير إشارة إلى نفوذ الماء في أعماق اللحم، مع ظهور نفوذ المرق النجس فيها؛ لانتفاعه به.
٣- كخبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد، سأل أخاه (عليه السلام) عن أكسية المرعزي [٦] و الخفاف تنقع في البول يصلّى عليها؟ قال: «إذا غسلت بالماء فلا بأس» [٧].
لكن قصور أسانيدها- و عدم وضوح انصراف الإطلاق فيها إلى ذلك [إلى نفوذ الماء في أعماقها]، كعدم الجابر لها على هذا التقدير؛ لعدم ثبوت موافق له في ذلك، و ما سمعته من ظاهر الكتابين السابقين لم نتحقّقه، بل قد يظهر اتّفاق من عداه من الأصحاب على خلافه من اعتبار نفوذ الماء إلى ما نفذت فيه النجاسة- يمنع من الركون إليها في قطع القواعد الشرعيّة من عدم طهارة المتنجّس إلّا بالغسل بالماء و نحوه.
[١] كشف الغطاء ٢: ٣٨١.
[٢] الذخيرة: ١٦٤.
[٣] الحدائق ٥: ٣٧٤.
[٤] الوسائل ٢٤: ١٩٦، ب ٤٤ من الأطعمة المحرّمة، ح ١.
[٥] الوسائل ٢٥: ٣٥٨، ب ٢٦ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٦] المرعزي: الزغب الذي تحت شعر العنز. مجمع البحرين ٤: ٢١.
[٧] قرب الإسناد: ١٩١، ح ٧٢٠. الوسائل ٣: ٥١٧، ب ٧١ من النجاسات، ح ٢.