جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٢ - المباشرة في التيمّم
[المباشرة في التيمّم]:
و كالترتيب و الموالاة في الوجوب: المباشرة بالمعنى السابق في الوضوء (١)، فلو يمّمه غيره مع القدرة لم يجز. نعم يجوز مع العجز، كما في المبدل منه (٢). لكن في غير النيّة، بل يتولّاها العليل كالوضوء (٣).
[و الأحوط أن ينويا معاً] (٤).
و هل المراد تيمّمه بيدي النائب، أو أنّه يضرب بيدي العليل فيمسح بهما مع الإمكان؟ (٥)
(١) كما هو ظاهر عبارة المصنّف و غيره من الأصحاب؛ لعين ما مرّ فيه من القاعدة و غيرها، مع ما في كشف اللثام من الإجماع ظاهراً عليه هنا [١]، و في المدارك من نفي الريب عنه [٢]، و المنتهى من نفي الخلاف فيه عندنا [٣].
(٢) بلا خلاف؛ لما مرّ هناك أيضاً، و لقول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن مسكين و غيره في المجدور الذي غسّل فمات: «ألا يمّموه؟! إنّ شفاء العي السؤال» [٤]. و في مرسل ابن أبي عمير: «ييمّم المجدور و الكسير إذا أصابتهما جنابة» [٥]، كمرسل الفقيه عنه (عليه السلام) أيضاً: «المبطون و الكسير ييمّمان و لا يغسّلان» [٦].
(٣) لما تقدّم فيه أيضاً، بل قد يظهر من المدارك دعوى الإجماع عليه هنا ٧، إلّا أنّه قال في جامع المقاصد: «لو نويا كان أولى» [٨]. قلت: أي أحوط.
(٤) لظهور انتساب الفعل للعامل.
(٥) ظاهر الذكرى و جامع المقاصد و المدارك أو صريحها الثاني [٩]؛ لعدم سقوط الميسور بالمعسور، و بقاء صورة المباشرة، بل لم أقف على قائل بالأوّل. نعم في الأوّل عن الكاتب: «يضرب الصحيح بيده ثمّ يضرب بيدي العليل» ثمّ قال: «و لم نقف على مأخذه» [١٠].
قلت: و هو كذلك مع التمكّن من ضرب الأرض بيد العليل و المسح بها. أمّا مع المكنة من الثاني دون الأوّل فقد يتّجه حينئذٍ ما ذكره الكاتب، بل لم يستبعد وجوبه في كشف اللثام ١١. لكن قد يناقش فيه- مع بُعد الفرض [المذكور]- بعدم صدق المسح حينئذٍ بالأرض أي بما ضربها به. كما أنّه قد يناقش في الأوّل أيضاً بأصالة البراءة من تلك الكيفيّة الخاصّة، بل لعلّ إطلاق الأمر بالتولية يقضي بخلافه إن لم يكن ظاهراً في مباشرة المتولّي، بل قد لا يجتزى بيد العليل؛ لعدم استناد المسح إليه بسبب ذلك، فيكون بالنسبة للعامل كالمسح بآلة أجنبية. كلّ ذا مع تركهم هذا التفصيل في الطهارة المائيّة، بل ظاهر ما استدلّ به هناك- من أمر الصادق (عليه السلام) الغلمة في الليلة التي كان فيها شديد الوجع بحمله و تغسيله، فحمل و وضع على خشبات و غسل [١٢]- عدمه أيضاً؛ لظهور تمكّن الغلمة من مباشرة بعض الغسل بيديه. فالأحوط حينئذٍ إيقاع الكيفيّتين إن لم يكن متعيّناً.
[١] ١، ١١ كشف اللثام ٢: ٤٨٠.
[٢] ٢، ٧ المدارك ٢: ٢٢٧.
[٣] المنتهى ٣: ١٠٠.
[٤] الوسائل ٣: ٣٤٦، ب ٥ من التيمّم، ح ١، و فيه: «ابن سكين».
[٥] المصدر السابق: ٣٤٨، ح ١٠.
[٦] الفقيه ١: ١٠٧، ح ٢١٨. الوسائل ٣: ٣٤٨، ب ٥ من التيمّم، ح ١٢.
[٨] جامع المقاصد ١: ٤٩٧.
[٩] الذكرى ٢: ٢٦٩. جامع المقاصد ١: ٤٩٧. المدارك ٢: ٢٢٧.
[١٠] الذكرى ٢: ٢٦٩.
[١٢] الوسائل ٣: ٢٧٤، ب ١٧ من التيمّم، ذيل الحديث ٣.