جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٥ - الإسلام و تبدّل العنوان
..........
غيره، و هذا أمر آخر وراء القبول باطناً» [١].
لكنّك خبير بما فيه؛ إذ هو مجرّد دعوى خالية عن الدليل، بل مخالفة له، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافها، بل ظاهر أوّل عبارته نفسه الاعتراف بذلك.
و ثانياً: أنّه لا قبح في التكليف [أي تكليف المرتدّ الفطري] بذلك [بالأحكام] بعد امتناعه عليه باختياره؛ لما هو مقرّر في محلّه: أنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار، و له نظائر كثيرة في الشرع.
و القول بأنّ ذلك [عدم قبح تكليف المرتدّ الفطري بعد توبته] يتمّ في التكليف بالإسلام نفسه و به للصلاة لو وقع بعد الوقت، أمّا لها مع فرض وقوعه قبل الوقت فلا؛ لعدم وجوب مقدّمة الواجب المطلق قبله، ففي الفرض يصادف الواجب حينئذٍ امتناع الشرط، و لا ريب في قبح الأمر بالمشروط مع العلم بانتفاء شرطه، فيلزم فيه حينئذٍ سقوط التكليف المعلوم بطلانه، و يتمّ في الجميع بعدم القول بالفصل.
جزاف من القول؛ إذ هو- مع إمكان معارضته بمثله متمّماً بعدم القول بالفصل أيضاً، و إمكان منع عدم وجوب حفظ مقدّمة الواجب المطلق قبل وقته التي لا بدل لها، و يعلم عدم حصولها في تمام وقته كإتلاف الطهورين و النوم قبل وقت الفريضة و نحوهما بشهادة ذمّ العقلاء له على ذلك، بل لعلّ وجوبه مفهوم من نفس الخطاب التوقيتي- مدفوع بأنّه لا مانع من الالتزام بتكليفه في الفرض المذكور أيضاً تكليفاً امتحانياً؛ أي يراد منه العقاب خاصّة، نحو التكليف بأصل الإسلام المسلّم عند ذلك القائل؛ ضرورة الاكتفاء في صحّة التكليف بالعبادة بصحّة التكليف بشرطها على أن يكون التكليف بها على نحو التكليف به [بالشرط] في الابتلائي و غيره، و لا ريب في صحّة تكليفه بالإسلام بعد الوقت امتحاناً و إن كان كفره كغيره قبله، فيصحّ التكليف بالصلاة حينئذٍ كذلك.
و اعتذار المكلّف بامتناع الشرط عليَّ، يدفعه ما دفعه بالنظر إلى التكليف بالإسلام نفسه.
و دعوى تسليم ذلك [صحّة تكليف المرتدّ امتحاناً] بالنظر إليه نفسه و أنّه لا قبح فيه و منعه بالنظر إلى الخطاب الشرطي و أنّه قبيح، لا يصغى إليها، بل لا يعقل لها وجه عند التأمّل الجيّد.
كما أنّه لا يصغى بعد ما عرفت [من المناقشات] إلى إثبات أصل الدعوى- من القبول الباطني بالمعنى المستلزم لطهارة بدنه للغير و نحوه- بالمروي عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «من كان مؤمناً فحجّ و عمل في إيمانه ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر ثمّ تاب و آمن، قال: يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه، و لا يبطل منه شيء» [٢]؛ لعدم حجّيته في نفسه أوّلًا، و وضوح قصوره عن مقاومة ما تقدّم ثانياً، و احتماله غير الفطري، بل لعلّ الظاهر منه ذلك- كعدم ظهوره في إرادة ما عمله في الإيمان الثاني- ثالثاً، على أنّه لا يستلزم الطهارة الغيرية كما عرفت.
فمن العجيب دعوى أولويّة تقييد ما دلّ على عدم قبول توبة الفطري بهذه الرواية من العكس. فلا ريب حينئذٍ أنّ الأقوى النجاسة في المرتدّ.
[١] الروضة ٩: ٣٣٨.
[٢] الوسائل ١: ١٢٥، ب ٣٠ من مقدّمة العبادات، ح ١.