جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٥ - تيمّم المقطوع
بخلاف العكس فلا يجزي إلّا مع النيّة بناءً على المختار هناك من اعتباره في الغسل، و إلّا فبناءً على عدم الاعتبار فيه يتّجه هنا أيضاً ذلك (١).
[تيمّم المقطوع]:
[و أمّا] (إن قطعت كفّاه) بحيث لم يبق منهما من محلّ الفرض شيء (سقط مسحهما) قطعاً (٢) (و اقتصر على) مسح (الجبهة) و لا يسقط التيمّم عنه بذلك (٣).
(١) لكنّه احتمل في جامع المقاصد عدم الإجزاء و إن قلنا به في الغسل، قال: «لأنّ التيمّم طهارة ضعيفة مع انتفاء النصّ على ذلك و عدم تصريح الأصحاب، فيتعيّن الوقوف مع اليقين» [١]، و هو ضعيف كاحتمال أصل عدم جواز التداخل في التيمّم:
١- للأصل. ٢- و كون التيمّم مبيحاً لا رافعاً. ٣- و الشكّ في تناول البدليّة لمثل ذلك؛ لوضوح منع الجميع بظهور تناول البدليّة له، و عدم الفرق بين الإباحة و الرفع هنا، و لذا ثبت التداخل في أغسال المستحاضة و نحوها ممّا هو مبيح لا رافع.
فالأقوى حينئذٍ جريان التداخل في التيمّم، لكن على حسب ما تقدّم في الغسل من اعتبار النيّة و غيرها ممّا يعرف من ملاحظة ذلك المقام، فلاحظ و تأمّل، كلّ ذا للبدليّة. (و) كيف كان ف[- هذا كلّه فيما لم يقطع كفّاه].
(٢) و إجماعاً.
(٣) بلا خلاف، بل لعلّه إجماعي إن لم يكن ضرورياً؛ لقاعدة الميسور، و البدليّة، و عدم سقوط الصلاة بحال، و الاستصحاب؛ إذ لم يثبت اشتراط الاجتماع في هذا الحال، بل الثابت عدمه، و إلّا لسقطت الطهارة مائية أو ترابية مدى العمر بذهاب بعض أجزاء الكفّ مثلًا من إصبع أو بعضه بقرح أو جرح، و الضرورة على خلافه. فما عن المبسوط: «إذا كان مقطوع اليدين من الذراعين سقط عنه فرض التيمّم، و يستحبّ أن يمسح ما بقي» ٢ ممّا ربّما تخيّل منه الخلاف لما ذكرنا- حتى استدلّ له بقاعدة انتفاء المركّب بانتفاء أحد أجزائه- لا يريده قطعاً، بل مراده كما صرّح به في الخلاف سقوط فرض التيمّم عن اليدين خاصّة [٣]، كما يومئ إليه ما نقل عنه من تعليل ذلك بأنّ ما أمر اللّٰه بمسحه قد عدم، فوجب أن يسقط فرضه ٤، بل لعلّه يومئ إليه ما ذكره من الاستحباب أيضاً؛ لظهوره في أنّ له تيمّماً صحيحاً، و أنّه يستحبّ له مسح ما بقي من الذراع. و حمله على إرادة الجبهة- فيكون المعنى: أنّه يستحبّ له مسح الجبهة و أنّه يصلّي به حينئذٍ- بعيد، بل ممتنع عند التأمّل. نعم، يتّجه عليه المطالبة بدليل ما ذكره من الاستحباب لو كان محلّ القطع فوق الزند، و لعلّه لما تقدّم في الوضوء من الأمر إن قطعت يده من المرفق بغسل ما بقي من عضده؛ إذ الذراع هنا كالعضد هناك، كما أنّه يحتمل إرادته نفس مفصل الكفّ، أي العظم المتّصل بمبتدإ الكفّ الذي هو منتهى الذراع، و لعلّه الذي يسمّى بالرسغ. و فيه: أنّ المتّجه حينئذٍ وجوبه بناءً على كونه كالمرفق الأصلي؛ لدخول مبتدأ الغاية في المغيّا و إن لم نقل به فيها، و لما عرفت هناك من الوجوب الأصالي في المرفق عندنا لا المقدّمي حتى يسقط و لو سلّم كونه منه هنا؛ و لذا صرّح جماعة بعدم وجوب مسحه، بل لم أعرف من صرّح بوجوبه و إن احتمل؛ لعدم الدليل، بخلافه هناك، مع حرمة القياس، فلا دليل حينئذٍ على استحبابه، اللّهمّ إلّا أن يكتفى في ثبوته لمكان التسامح فيه بالاحتياط؛ لاحتمال وجوبه الأصالي، و فحوى خبر العضد و نحو ذلك، فتأمّل.
[١] ١، ٢ جامع المقاصد ١: ٤٩٥- ٤٩٦. المبسوط ١: ٣٣.
[٣] ٣، ٤ الخلاف ١: ١٣٨.