جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٩ - عرق الجنب من الحرام و غيره
..........
يدّعى ظهورها فيه؛ لاستبعاد التعبير بالحرمة في جميعها عن النجاسة.
بل قد تشعر عبارة الصدوق في الفقيه بذلك، قال فيه: «و متى عرق في ثوبه و هو جنب فليتنشّف فيه إذا اغتسل، و إن كانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة فيه، و إن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه» [١]؛ لظهور أنّ موضوع الحكمين الأخيرين في كلامه، الثوب الذي امر بالتنشّف فيه.
فبان لك حينئذٍ قوّة القول بالطهارة، وفاقاً للمراسم [٢] و السرائر [٣] و من تأخّر عنهما، إلّا أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه في سائر ما اشترط بالطهارة، خصوصاً الصلاة، سيّما بعد ما عرفت من قيام احتمال التعبّد فيها خاصّة و إن كان طاهراً، بل لعلّه لا يخلو من وجه؛ للإجماعين و الأخبار المتقدّمة، فتأمّل جيّداً.
و لا يلحق بالجنب من حرام المحتلم قطعاً و إجماعاً.
فما عن ابن الجنيد من الاحتياط في عرقه [٤] ضعيف جدّاً، لا نعرف له مأخذاً يعتدّ به. و لقد أجاد بعض المحقّقين بقوله: لا نعرف له وجهاً و لا موافقاً [٥]. و لا الحائض و النفساء، و غيرهما؛ لطهارة عرقهما كالمجنب من حلال إجماعاً و نصوصاً [٦].
نعم، لا فرق في المجنب من حرام بين الرجل و المرأة، و لا بين القبل و الدبر، و لا بين الحيّ و الميّت، و لا بين الزنا و اللواط و وطء البهائم، و لا بين الإنزال و الإدخال، إلى غير ذلك ممّا يدخل تحت المحرّم ذاتاً.
أمّا المحرّم عرضاً كوطء الحائض و النفساء و نحوهما فوجهان، أقواهما العدم حتى المظاهر.
و إن استشكل فيه في المنتهى [٧]؛ اقتصاراً على المتيقّن، و خصوصاً فيما كان عروض التحريم لمرض أو صوم معيّن أو نذر و نحوهما.
و لو وطأ الصبيّ أجنبية ففي نجاسة عرقه إشكال كما في المنتهى ٨، ينشأ من عدم الحرمة في حقّه، و من إرادة الحرمة في حدّ ذاته. و منه يظهر الحال في المكره و المكرهة، إلى غير ذلك من الفروع الظاهرة المأخذ، فتأمّل جيّداً.
و أمّا الثاني- و هو عرق الإبل الجلّالة- فنجاسته خيرة المقنعة و النهاية و المنتهى و كشف اللثام و الحدائق و اللوامع و ظاهر المدارك و الذخيرة و عن المبسوط و القاضي [٩].
[١] الفقيه ١: ٦٧، ذيل الحديث ١٥٣.
[٢] المراسم: ٥٦.
[٣] السرائر ١: ١٨١.
[٤] نقله في المعالم ٢: ٥٦٢.
[٥] المعالم ٢: ٥٦٢.
[٦] انظر الوسائل ٣: ٤٤٩، ب ٢٨ من النجاسات.
[٧] ٧، ٨ المنتهى ٣: ٢٣٥.
[٩] المقنعة: ٧١. النهاية: ٥٣. المنتهى ٣: ٢٣٤. كشف اللثام ١: ٤١٦. الحدائق ٥: ٢٢٢- ٢٢٣. اللوامع ١: ١٤١. المدارك ٢: ٣٠٠. الذخيرة: ١٥٥- ١٥٦. المبسوط ١: ٣٨. المهذّب ١: ٥١.