جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٠ - التعدّد في غير البول
نعم، لو كان المتغيّر باللون أو الرائحة الماء الذي يغسل به النجاسة المباشر للمغسول المتخلّف بعضه فيه نجس الثوب حينئذٍ به. ثمّ المدار في معرفة ما أشرنا إليه سابقاً- من اشتباه بعض الأعيان بالألوان- العرف، لا عسر الإزالة و عدمها (١).
(و إذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر ثوب الإنسان) و كان (رطباً) رطوبة تنتقل بالملاقاة أو كان أحدها كذلك (غسل موضع الملاقاة) من الثوب (واجباً) كباقي النجاسات (٢).
فلا يكفي النضح أو الرشّ و نحوهما ممّا لا يصدق عليه مسمّى الغسل من غير فرق بين سائر أفراد الكلب (٣).
(و) أمّا (إن كان) الثوب (يابساً) كالملاقي له منها [من الثلاثة] (رشّه بالماء استحباباً) (٤).
(١) إذ قد تكون بعض الألوان المجرّدة عن ممازجة شيء من الأعيان سهلة الإزالة جدّاً، فإنّها لا تجب إزالتها أيضاً؛ لما سمعته من الأدلّة السابقة.
فسقط نفع ما في جامع المقاصد حيث قال- بعد أن ذكر العفو عن اللون العسر الإزالة تبعاً للفاضل-: «و المراد العسر عادةً، فلو كان بحيث يزول بمبالغة كثيرة لم يجب، و هل يتعيّن له نحو الأشنان و الصابون أم يتحقّق بمجرّد الغسل بالماء إذا لم يزل به؟ كلّ محتمل، و الأصل يقتضي الثاني، و الاحتياط الأوّل» [١] انتهى؛ بناءً على ما عرفته من مختارنا، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
(٢) لانتقال حكم النجاسة الثابتة في هذه الثلاثة بالأدلّة السابقة بذلك، إجماعاً محصّلًا و منقولًا [٢] و نصوصاً مستفيضة، بل ضرورة من المذهب أو الدين. كما أنّ الإجماع بقسميه أيضاً و النصوص و الاستصحاب و غيرها على توقّف زوال حكم النجاسة هنا على الغسل.
(٣) فما في الفقيه من الاكتفاء بالرشّ للثوب من خصوص ملاقاة كلب الصيد [٣] ضعيف جدّاً؛ إذ لا نعرف له موافقاً و لا دليلًا، بل الأدلّة من إطلاق الخبر و غيرها على خلافه.
كما أنّ ما في الجامع- من أنّه «روي أنّ كلب الصيد لا يرشّ من ملاقاته رطباً» [٤] زيادة على ما ذكره الصدوق- لا ينبغي الالتفات إليه؛ ضرورة أنّها من الشواذّ- إن ثبت- بعد ما عرفت [من الإجماع].
(٤) كما هو المشهور بين الأصحاب، بل لا خلاف يعتدّ به في رجحان الرشّ في الجملة في الأنواع الثلاثة و أفرادها و إن كان ظاهر الفقيه نفيه بملاقاة كلب الصيد ٥.
لكن الإجماع إن لم يكن محصّلًا و إلّا [٦] فهو محكيّ نصّاً في المعتبر ٧، و ظاهراً في غيره على ما يقتضي خلافه، كالأخبار التي سيمرّ عليك بعضها، مع أنّا لم نعثر له على مستمسك.
[١] جامع المقاصد ١: ١٨٢.
[٢] ٢، ٧ المعتبر ١: ٤٤٠.
[٣] ٣، ٥ الفقيه ١: ٧٣، ذيل الحديث ١٦٧.
[٤] الجامع للشرائع: ٢٣.
[٦] الظاهر زيادة هذه الكلمة.