جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٧ - العظم الموجود في مقابر المسلمين
و لعلّه الأقوى، لكن في غير عظم يفرض صدق مسّ الميّت بمسّه، بل ينبغي القطع به في مثل السنّ و الظفر و نحوهما، سواءً كانا من حيّ أو ميّت (١)، بل ربّما يدّعى ذلك أيضاً فيما لو صاحبا لحماً قليلًا (٢).
(١) للسيرة القاطعة.
(٢) كما صرّح به الاستاذ في كشف الغطاء في السنّ [١]، بل قد يمنع شمول تلك الأدلّة السابقة لمثله، أو يشكّ، فيبقى الأصل سالماً. و دعوى عدم جواز التمسّك به هنا لرجوع الشكّ في مانع العبادة، يدفعها- بعد منعها في نفسها على الأصح عندنا من جريان الأصل في الشرائط و الموانع-: أنّ الاستصحاب، خصوصاً استصحاب الطهارة، دليل شرعي يكفي في بيان العبادة و رفع إجمالها الموجب للاحتياط من باب المقدّمة.
فما في الذكرى و الموجز و عن الدروس و فوائد الشرائع و المسالك من ثبوت الغسل بمسّ العظم المجرّد كالقطعة المشتملة عليه [٢] لا يخلو من نظر بل منع، كمستندهم من دوران الحكم مداره وجوداً و عدماً؛ إذ مثله لا يصلح لأن يكون مدركاً لحكم شرعي.
نعم قد يحتجّ لهم بالاستصحاب في خصوص المبان من الميّت، و يتمّ في غيره بعدم القول بالفصل، و هو كما ترى.
و كيف كان، فمرادهم قطعاً غير السنّ و نحوه، و به صرّح في الذكرى هنا [٣]، لكن وقع فيها ما فيه نظر من وجوه من غير هذه الجهة، فلاحظ و تأمّل، هذا.
و في الفقيه و عن المقنع: «لا بأس بأن تمسّ عظم الميّت إذا جاوز سنة» [٤]. و هو مضمون خبر إسماعيل الجعفي:
سأل الصادق (عليه السلام) عن مسّ عظم الميّت؟ قال: «إذا جاوز سنة فلا بأس» [٥] و كأنّه بمعنى:
١- عدم وجوب الغسل بمسّه كما قال أبو علي: «إنّه يجب بمسّ قطعة ابينت من حيّ ما بينه و بين سنة» [٦].
٢- أو عدم وجوب الغَسل بالفتح. و على الأوّل يعطي مساواة العظم للقطعة ذات العظم في إيجاب مسّه الغسل، لكن إلى سنة.
و عدم اعتبار سند الخبر المذكور و استقرار المذهب على عدم اعتبار ما فيه من الشرط و إجمال سؤاله بل جوابه يمنع من العمل به و الالتفات إليه، مع احتماله ما في الوسائل: «أنّ العظم قبل سنة لا يكاد يخلو من أجزاء اللحم الموجب مسّها للغسل» [٧]. و في المنتهى: «أنّ في التقييد بالسنة نظراً، و يمكن أن يقال: إنّ العظم لا ينفكّ من بقايا الأجزاء، و ملاقاة أجزاء الميتة ينجّسه و إن لم تكن رطبة، أمّا إذا جاز عليه سنة فإنّ الأجزاء الميتة تزول عنه، و يبقى العظم خاصّة و هو ليس ينجس إلّا من نجس العين» [٨] انتهى. و فيه ما فيه.
[١] كشف الغطاء ٢: ٣٠٦.
[٢] الذكرى ٢: ١٠٠. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٣. الدروس ١: ١١٧. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٠١. المسالك ١: ١٢١.
[٣] الذكرى ٢: ١٠٠.
[٤] الفقيه ١: ٧٣، ذيل الحديث ١٦٧. المقنع: ١٣.
[٥] الوسائل ٣: ٢٩٤، ب ٢ من غسل المسّ، ح ٢.
[٦] نقله في المختلف ١: ٣١٥.
[٧] الوسائل ٣: ٢٩٥، ب ٢ من غسل المسّ، ذيل الحديث ٢.
[٨] المنتهى ٣: ٢٠٤.