جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٢ - حكم الناسي للنجاسة
..........
إلى أن اصيب له الماء و حضرت الصلاة و نسيت أنّ بثوبي شيئاً و صلّيت ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك، قال: «تعيد الصلاة و تغسله» [١] الحديث. جو موثّق سماعة عن الصادق (عليه السلام): عن الرجل يرى بثوبه الدم فينسى أن يغسله حتى يصلّي، قال: «يعيد صلاته كي يهتمّ بالشيء إذا كان في ثوبه؛ عقوبة لنسيانه» [٢]. د- كقوله [الصادق] (عليه السلام) أيضاً في خبر أبي بصير: «إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلّى فيه و هو لا يعلم فلا إعادة عليه، و إن هو علم قبل أن يصلّي فنسي و صلّى فيه فعليه الإعادة» [٣].
هكالأمر بها [بالإعادة] في غيره من خبري ابن زياد [٤] و ميمون [٥] الواردين في الناسي قدر النكتة من البول حتى صلّى.
و- و مرسلة ابن بكير [٦] و موثّقة سماعة [٧] و صحيحة ابن أبي نصر [٨] و زرارة [٩] و غيرها من الأخبار الكثيرة الواردة في نسيان غسل مخرج البول أو الاستنجاء حتى صلّى، فامر فيها بالغسل و الإعادة. فما عن الشيخ في بعض أقواله من القول بعدم الإعادة مطلقاً [١٠] ضعيف جدّاً، مع أنّه غير ثابت عنه، بل الثابت خلافه، و إن استحسنه في المعتبر [١١]، بل جزم به في المدارك [١٢]: ١- لأصالة الإجزاء التي يجب الخروج عنها ببعض ما تقدّم لو سلّم صحّة التمسّك بها هنا. ٢- و رفع الخطأ و النسيان عن الامّة المخصّص بما عرفت، أو المحمول على رفع الإثم و المؤاخذة. ٣- و صحيح العلاء: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصيب ثوبه الشيء فينجّسه فينسى أن يغسله و صلّى فيه ثمّ ذكر أنّه لم يكن غسله أ يعيد الصلاة؟ قال:
«لا يعيد، قد مضت صلاته و كتبت له» [١٣] القاصر عن المقاومة من وجوه، بل في التهذيب: «أنّه شاذّ لا يعارض الأخبار التي ذكرناها» [١٤]، فلا وجه لحمل تلك الأخبار الكثيرة المنجبرة بالعمل من الطائفة على الاستحباب من جهته. و إن أمكن تأييده [عدم الإعادة] باعتضاده: ١- بضعيفة ابن سالم عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يتوضّأ و ينسى أن يغسل ذكره و قد بال، فقال:
«يغسل ذكره و لا يعيد الصلاة» [١٥]. ٢- و خبر ابن أبي نصر، قال له أيضاً: إنّي صلّيت فذكرت أنّي لم أغسل ذكري بعد ما صلّيت أ فاعيد؟ قال: «لا» [١٦]. ٣- و موثّقة عمّار، سمعه أيضاً يقول (عليه السلام): «لو أنّ رجلًا نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلّي لم يعد الصلاة» [١٧]. ٤- و خبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليهما السلام): سألته عن رجل ذكر و هو في صلاته أنّه لم يستنج من الخلاء؟ قال: «ينصرف و يستنجي من الخلاء و يعيد الصلاة، و إن ذكر و قد فرغ من صلاته أجزأه ذلك، و لا إعادة عليه» [١٨]. إلّا أنّه: ١- مع عدم صراحة بعضها؛ لاحتمال إرادة الاستنجاء من خصوص الغائط بخصوص الماء. ٢- و معارضتها بمثلها
[١] علل الشرائع: ٣٦١، ح ١. الوسائل ٣: ٤٧٩، ب ٤٢ من النجاسات، ح ٢.
[٢] الوسائل ٣: ٤٨٠، ب ٤٢ من النجاسات، ح ٥.
[٣] الوسائل ٣: ٤٧٦، ب ٤٠ من النجاسات، ح ٧.
[٤] الوسائل ٣: ٤٨١، ب ٤٢ من النجاسات، ح ٦.
[٥] المصدر السابق: ٤٨٠، ح ٤.
[٦] الوسائل ١: ٢٩٤، ب ١٨ من نواقض الوضوء، ح ٢.
[٧] الوسائل ١: ٣١٩، ب ١٠ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٨] الوسائل ١: ٢٩٤، ب ١٨ من نواقض الوضوء، ح ٣.
[٩] المصدر السابق: ٢٩٥، ح ٧.
[١٠] حكاه في التذكرة ٢: ٤٩٠.
[١١] المعتبر ١: ٤٤١.
[١٢] المدارك ٢: ٣٤٨.
[١٣] الوسائل ٣: ٤٨٠، ب ٤٢ من النجاسات، ح ٣.
[١٤] التهذيب ٢: ٣٦٠، ذيل الحديث ١٤٩٢.
[١٥] الوسائل ١: ٣١٨، ب ١٠ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[١٦] الوسائل ١: ٢٩٥، ب ١٨ من نواقض الوضوء، ح ٦.
[١٧] الوسائل ١: ٣١٨، ب ١٠ من أحكام الخلوة، ح ٣.
[١٨] المصدر السابق: ح ٤.