جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٠ - حكم الجاهل بالنجاسة
لكنّ الإنصاف: كون الأحوط (١) الإعادة، خصوصاً مع قيام الشاهد ففرّط في النظر و البحث، بل لعلّ القول به فيه لا يخلو من قوّة (٢).
ثمّ إنّه بناءً على التفصيل المذكور، هل يختصّ الحكم بالإعادة أو يشملها مع القضاء؟ (٣) [الأحوط الثاني].
كما أنّه قد يقال أيضاً بناءً على المختار من عدم إعادة الجاهل مطلقاً: إنّ المراد العفو من حيث الجهل بمانعيّة النجاسة دون غيرها من الموانع المتّصفة بها، ككونها فضلة ما لا يؤكل لحمه، و نحوه كدم غير المأكول و منيّه و بوله و خرئه، فتعاد الصلاة حينئذٍ من هذه الحيثيّة لا للنجاسة إن قلنا بمساواة الجاهل بها للعامد. لكنّه لا يخلو من نظر، بل منع (٤).
(١) مع ذلك كلّه [الذي تقدّم لإثبات عدم وجوب الإعادة].
(٢) و لا ينافيه [القول بالإعادة] ظهور الأدلّة في جواز تعويله على أصالة الطهارة و استصحابها، بل هو صريح صحيح زرارة:
فهل عليَّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه؟ قال: «لا، و لكنّك إنّما تريد أن تذهب عنك الشكّ الذي في نفسك» [١] الحديث.
ضرورة عدم ملازمة جواز التعويل [على أصالة الطهارة و استصحابها] لعدم وجوب الإعادة لو تبيّن الخلاف بعد ذلك.
و إن كان ربّما يومئ إليه التعليل في صحيح زرارة: قلت: فإن ظننت أنّه أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره و لم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أرَ شيئاً ثمّ صلّيت فرأيت؟ قال: «تغسله و لا تعيد، قلت: لِمَ ذاك؟ قال: لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً» [٢] الحديث.
إلّا أنّه يمكن تنزيله على خصوص مورده الذي قد حصل فيه النظر و الاجتهاد، فتأمّل جيّداً.
(٣) ظاهر الشهيد [هو] الأوّل [٣].
و محتمل أو ظاهر عبارة المفيد [هو] الثاني [٤]، و هو أحوط.
بل يشهد له خبر ميمون السابق [٥].
(٤) يعرف ممّا تقدّم لنا في نظائره، و إن كان ظاهر الاستاذ في كشفه هنا ذلك [٦].
بل صحيح عبد الرحمن المتقدّم [٧] سابقاً كالصريح في خلافه؛ إذ احتمال تنزيله على إرادة نفي الإعادة من حيث النجاسة و إن وجبت من حيث كونه فضلة كلب كما ترى.
[١] الوسائل ٣: ٤٦٦، ب ٣٧ من النجاسات، ح ١.
[٢] المصدر السابق.
[٣] الدروس ١: ١٢٧.
[٤] المقنعة: ١٤٩.
[٥] تقدّم في ص ٤١٩.
[٦] كشف الغطاء ٢: ٣٧١.
[٧] تقدّم في ص ٤١٧.