جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٣ - الغسل بمسّ الشهيد
[الغسل بمسّ الشهيد]:
ثمّ [إنّ الظاهر] (١) عدم وجوب الغسل بمسّ الشهيد (٢).
[و أمّا حكم مسّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و نحوه ممّن علم طهارته بعد موته فلا استبعاد و لا هوان في القول بوجوب الغسل] (٣).
نعم، قد يتّجه الحكم بسقوط الغسل بمسّ من امر بتقديم غسله، بعد قتله بذلك السبب و تقديمه-
(١) [كما] أنّه قد يظهر من المتن كغيره من عبارات الأصحاب [ذلك].
(٢) و هو كذلك، وفاقاً لصريح جماعة منهم الفاضلان في المنتهى و القواعد [١] و عن المعتبر [٢]، بل لا أجد فيه خلافاً:
١- للأصل.
٢- و ظهور سياق ما دلّ على وجوبه في غيره ممّن وجب تغسيله، خصوصاً مكاتبة الصفّار: «إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يغسّل فقد يجب عليك الغسل» [٣]، كظهور ما دلّ على سقوط الغسل عن الشهيد [٤] في عدمه أيضاً.
٣- و في مساواته لغيره بعد التغسيل، سيّما مع عدم اشتمال شيء منها على الأمر به على كثرتها، و ظهور تحقّق المسّ غالباً بمباشرة الدفن و نحوه فيها. بل ربّما يحصل القطع بالحكم للفقيه المتأمّل في سبب سقوط الغسل عن الشهيد من الإكرام و الاحترام، و للتخفيف عن اولئك المجاهدين عن بيضة الإسلام، و لذا لم يصل إلينا أمر به أو بالتيمّم بدله من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) في يوم من الأيّام في الوقائع المتعدّدة و الغزوات المعظّمة، مضافاً إلى ما يظهر من اشتراط نجاسة الممسوس في وجوب غسل المسّ من مكاتبتي الصيقل و ابن عبيد المتقدّمتين [٥] آنفاً المشتملتين على السؤال عن اغتسال أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا غسّل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم).
و منها [من عبارات الأصحاب] مع الأصل يستفاد أيضاً سقوطه بمسّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و نحوه ممّن علم طهارته بعد الموت.
كما عن بعضهم [٦] التصريح به.
إلّا أنّه قد يناقش فيه بتناول العمومات، و بقوله (عليه السلام) في المكاتبتين السابقتين: «و لكن فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) و جرت به السنّة» ٧.
و لا ينافيه قوله (عليه السلام) قبل ذلك: إنّه «طاهر مطهَّر»؛ إذ أقصاه اختلاف حكمة الغسل بمسّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و نحوه عن حكمة غيره كأصل تغسيله، فلا استبعاد حينئذٍ في القول بالوجوب بمسّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و لا هوان.
(٣) لعدم انحصار الحكمة في النجاسة؛ إذ قد يقصد إرادة عموميّة الحكم، و نحو ذلك.
[١] المنتهى ٢: ٤٥٧. القواعد ١: ٢٣٥.
[٢] المعتبر ١: ٣٤٨.
[٣] الوسائل ٣: ٢٩٠، ب ١ من غسل المسّ، ح ٥.
[٤] انظر الوسائل ٢: ٥٠٦، ب ١٤ من غسل الميّت.
[٥] ٥، ٧ الوسائل ٣: ٢٩١، ب ١ من غسل المسّ، ح ٧.
[٦] المسالك ١: ١٢١.