جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٤ - الغسل بمسّ الشهيد
الغسل (١). نعم يتّجه عدم السقوط بمسّ من غسّله الكافر بأمر المسلم (٢).
ثمّ إنّه لا فرق في وجوب الغسل بين كون الممسوس مسلماً أو كافراً (٣)، بل لعلّه أولى (٤).
كما أنّه لا فرق بين المسّ بأيّ جزء من أجزاء البدن لأيّ جزء من أجزاء الممسوس و إن لم تكن ممّا تحلّه الحياة منهما بعد صدق اسم المسّ عليه و انصرافه إليه. نعم لعلّه لا يصدق في خصوص الشعر ماسّاً أو ممسوساً، سيّما الثاني (٥).
بخلاف السنّ و الظفر و العظم، فيصدق اسم المسّ بكلّ واحد منها ماسّة كانت أو ممسوسة (٦).
(١) وفاقاً للفاضل في القواعد [١] و غيره، بناءً على ما تقدّم منّا سابقاً في محلّه من استظهار كون هذا الغسل غسل الميّت و قد قدّم ممّا دلّ على مشروعيّته، و أنّه لا استبعاد في تقديم المسبّب الشرعي على سببه، فيجري حينئذٍ عليه حكم غسل الميّت من عدم وجوب غسل المسّ بعده و غيره، بل ربّما ادّعي تناول نفس ما دلّ على سقوط أثر المسّ بعد التغسيل له [٢] من غير حاجة لدعوى المساواة و التنزيل، فما عن السرائر من وجوب الغسل بمسّه بناءً على نجاسته بالموت عنده، و تبعه عليه في الحدائق [٣] في غير محلّه، كتوقّف المنتهى و عن الذخيرة [٤] في ذلك.
(٢) كما هو صريح القواعد و ظاهر جامع المقاصد و كشف اللثام أو صريحهما [٥]، بناءً على ما تقدّم لنا في محلّه أنّه ليس من غسل الميّت في شيء، و إنّما هو شيء أوجبه الشارع لتعذّر الأوّل، و إلّا فلو قلنا بكونه غسل الميّت إلّا أنّه سقط بعض شرائطه للعذر اتّجه القول بالسقوط حينئذٍ.
(٣) كما صرّح به جماعة منهم الفاضل و الشهيد و المحقّق الثاني [٦]؛ لإطلاق النصوص و الفتاوى.
(٤) إلّا أنّه احتمل الأوّل في المنتهى و التحرير العدم [٧]؛ لمفهوم تقييد غسل المسّ بما قبل التطهير نصّاً و فتوى أيضاً الظاهر في اعتبار كون الميّت ممّا يقبل التطهير، و لأنّه لا يزيد على مسّ البهيمة و الكلب، و هو ضعيف؛ لخروج الأوّل بعد تسليم اعتبار مثله مخرج الغالب، و الثاني قياس.
(٥) كما عساه يشعر به عدم وجوب غسله في الجنابة.
٥/ ٣٤٠/ ٥٧٦
(٦) فما في المحكيّ من عبارة الروض من اعتبار المسّ بما تحلّه الحياة لما تحلّه الحياة في وجوب غسل المسّ، فمتى انتفى أحد الأمرين لم يجب، ثمّ قال: «و في العظم إشكال، و هو في السنّ أقوى، و يمكن جريان الإشكال في الظفر أيضاً لمساواته العظم» [٨] في غير محلّه؛ لما عرفته من تحقّق الصدق الذي لا ينافيه الطهارة، و نحوه ما في جامع المقاصد: من التردّد في المسّ بالظفر و السن و العظم [٩]، و الذكرى أيضاً في الثاني إذا كان ممسوساً [١٠].
[١] القواعد ١: ٢٣٥.
[٢] انظر الوسائل ٣: ٢٩٥، ب ٣ من غسل المسّ.
[٣] السرائر ١: ١٦٧. الحدائق ٣: ٣٣٢.
[٤] المنتهى ٢: ٤٥٧. الذخيرة: ٩١.
[٥] القواعد ١: ٢٣٥. جامع المقاصد ١: ٤٦٣. كشف اللثام ٢: ٤٣٠.
[٦] القواعد ١: ٢٣٥. الدروس ١: ١١٧. جامع المقاصد ١: ٤٦٣.
[٧] المنتهى ٢: ٤٥٨. التحرير ١: ١٣٧.
[٨] الروض ١: ٣١١.
[٩] جامع المقاصد ١: ٤٦٤.
[١٠] الذكرى ٢: ١٠٠.