جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٥ - الحكم العاشر صحة التيمّم لصلاة الجنازة حتى مع وجدان الماء
..........
٢، ٣- و لخصوص حسن الحلبي أو صحيحه: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل تدركه الجنازة و هو على غير وضوء فإن ذهب يتوضّأ فاتته الصلاة عليها؟ قال: «يتيمّم و يصلّي» [١]. و موثّق سماعة قال: سألته عن رجل مرّ به جنازة و هو على غير وضوء كيف يصنع؟ قال: «يضرب بيده على حائط اللبن يتيمّم» ٢.
فلعلّ ذلك- مع ظهور اتّفاقهم على جوازه هنا مع خوف الفوات- شاهد على ما تقدّم لنا سابقاً من جوازه للفريضة لضيق وقتها، بل لعلّه أولى منه.
و دعوى أنّ مشروعيّته في هذا الحال لا للبدليّة عن الوضوء أو الغسل، بل لنفسه كوضوء الجنب أو الحائض و لذا صرّح في التذكرة و كشف اللثام [٣] و مجمع البرهان [٤] بعدم جواز دخوله بمشروط بالطهارة غيرها و إن تعذّر الماء، كما أنّه قد يقتضيه ما في المعتبر [٥] أيضاً، بل علّله في الثاني بأنّه ليس تيمّماً يرفع الحدث أو حكمه. قلت: و لعلّه لثبوت شرعيّته مع وجود الماء، أو لعدم شرطيّة صلاة الجنازة بالطهارة حتى يكون بدلًا عنها.
ممنوعة على مدّعيها؛ لاقتضاء الأدلّة خلافها كما عرفت من غير معارض، و التعليل السابق مصادرة، كما أنّ ثبوت شرعيّته مع وجود الماء لا يستلزم عدم مشروعيّة بدليّته عن الطهارة مع فقده و إن سلّمنا عدم بدليّته عنها مع الوجود، و كذا عدم شرطيّة الطهارة لصحّة الصلاة بعد اشتراط كمالها بها؛ لثبوت قيام التيمّم مقامها فيهما معاً.
و لعلّ من صرّح بعدم جواز الدخول به في مشروط بالطهارة ممّن عرفت لم يرد ما نحن فيه، بل مراده التيمّم لها مع وجود الماء لما ستسمع من ثبوت شرعيّته و إن وجد، فإنّه قد يتّجه حينئذٍ ما ذكروه من عدم الجواز المذكور؛ لظهور كون التيمّم فيه مستحبّاً لنفسه لا بدليّاً؛ إذ الفرض التمكّن من المبدل، فلا يستباح به حينئذٍ مشروط بالطهارة و إن تعذّر الماء بعد ذلك، بل و إن قلنا ببدليّته عن الطهارة في هذا الحال أيضاً بدعوى عدم اشتراطه في خصوص الجنازة للدليل بفقد الماء، كما عساه يومئ إليه كلام من منع مشروعيّته مستدلّاً بما دلّ على اشتراط التيمّم بتعذّر الماء على ما ستسمع؛ إذ من المعلوم أنّ المشترط بذلك إنّما هو الذي بدل عن الطهارة المائية لا مطلق التيمّم. لكن و مع ذلك لا يستباح به ما اشترط بدليّته عن الطهارة بفقده من الغايات كالصلاة و نحوها. أو مراده إثبات جهتين لاستحباب هذا التيمّم لصلاة الجنازة حال فقد الماء، إحداهما عموم البدليّة لثبوت مسوّغها، و الاخرى استحبابه في نفسه لا للبدليّة كاستحبابه مع وجود الماء، فمن تيمّم لها بقصد الجهة الاولى صحّ دخوله به في غيرها من الغايات مع استمرار المسوّغ، بخلاف الثانية فلا يجوز، بل قد يلحق بها أيضاً من أطلق في نيّته و لم يلاحظ؛ لعدم تحقّق البدليّة حينئذٍ و إن لم نشترط ملاحظتها فيه في غير المقام؛ لوضوح الفرق بينهما على هذا التقدير.
٥/ ٢٧٠/ ٤٥٩
و كيف كان، فلا ينبغي التأمّل في مشروعيّة التيمّم في الفرض المذكور من عدم وجود الماء و خوف الفوات و نحوهما، و إن كان قد يعطيه ما في المعتبر ٦، لكنّه ضعيف.
[١] ١، ٢ الوسائل ٣: ١١١، ب ٢١ من صلاة الجنازة، ح ٦، ٥.
[٣] التذكرة ٢: ٦١. كشف اللثام ٢: ٥٠٤.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٤٧.
[٥] ٥، ٦ المعتبر ١: ٤٠٣- ٤٠٤، ٤٠٥.