جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٥ - جلد ما لا يؤكل لحمه
أمّا ما كان مطروحاً و لا أثر استعمال عليه، أو كان في يد كافر لم يعلم سبق يد مسلم عليه أو أرضهم و سوقهم و بلادهم، فهو ميتة لا يجوز استعماله (١).
[جلد ما لا يؤكل لحمه]:
(و يستحبّ اجتناب) جلد (ما لا يؤكل لحمه) من ذي النفس الذي تقع عليه التذكية (حتى يدبغ بعد ذكاته) كالسباع، فإنّها ممّا تذكّى (٢) [و لكنّ المختار العدم].
(١) ١- للأصل.
٢- و ظاهر بعض المعتبرة السابقة.
فما في المدارك من الحكم بطهارة الجلد المطروح حتى يعلم أنّه ميتة؛ تمسّكاً بنحو الصحيح: عن الخفاف التي تباع في السوق، قال: «اشتر و صلِّ حتى تعلم أنّه ميتة» [١]. و بقاعدة الطهارة بعد تعارض الأدلّة؛ إذ هو حينئذٍ كالدم المشتبه [٢].
ضعيف جدّاً إن أراد بالمطروح غير ما ذكرنا كالذي في غير بلاد الإسلام أو فيها لكن لا أثر عليه:
١- لعدم الشاهد له بعد تنزيل الخبر المذكور و نظائره على بلاد الإسلام و سوقهم كما هو الظاهر منها.
٢- و انقطاع قاعدة الطهارة بأصالة عدم التذكية.
على أنّه قد يقال: المتّجه- بعد تسليم تعارض الأدلّة من الاصول و غيرها- عدم الحكم بالطهارة مثلًا أيضاً؛ لعدم ثبوت شرطها [التذكية]، لا لثبوت العدم باستصحاب و نحوه، و هو كافٍ قطعاً.
نعم لا ينجس حينئذٍ ما يلاقيه.
اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ قاعدة الطهارة يكفي في تحقّقها عدم العلم بالنجاسة مع عدم الحصر إن قلنا به أيضاً، بل أكثر موارد قاعدة الطهارة من هذا القبيل، إلّا أن يفرّق باشتراطها هنا بالتذكية بخلافها في غيره، فإنّ النجاسة بالحقيقة هي المشروطة لا الطهارة، فتأمّل جيّداً.
فإنّه لعلّك به مع ملاحظة ما ذكرنا تستفيد الجمع بين الفتاوى كالنصوص، فتخرج المسألة عن الخلاف حينئذٍ، و اللّٰه أعلم، و يأتي إن شاء اللّٰه مزيد تحقيق في باب الصلاة.
(٢) ١- للإجماع المحكيّ عن الفاضلين و الشهيد [٣].
٢- و موثّق سماعة: سألته عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال: «إذا رميت و سمّيت فانتفع بجلده» [٤].
٣- كموثّقه الآخر: سألته عن لحوم السباع و جلودها؟ فقال: «أمّا اللحوم فدعها، و أمّا الجلود فاركبوا عليها و لا تصلّوا فيها [٥]
[١] الوسائل ١٤: ١٤١، ب ٣١ من ذبح الهدي، ح ١.
[٢] المدارك ٢: ٣٨٧، ٣٨٨.
[٣] المعتبر ١: ٤٦٦. التذكرة ٢: ٢٣٧. غاية المراد ٣: ٥٠٨.
[٤] الوسائل ٣: ٤٨٩، ح ب ٤٩ من النجاسات، ح ٢.
[٥] الوسائل ٤: ٣٥٣، ب ٥ من لباس المصلي، ح ٣.