جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٣ - الدم المتخلّف في الذبيحة
و الأولى تعميم الحكم لهما (١)، بل و لغيرهما كالبطن و غيرها عدا الجزء المحرّم كالطحال (٢).
و أمّا الطحال (٣) فلا يبعد القول بالطهارة فيه حينئذٍ كسائر الأجزاء المأكولة (٤).
(١) عملًا بهما معاً، كما هو صريح معقد نفي خلاف كشف اللثام و ظاهر سابقه.
(٢) كما هو معقد ما في شرح الدروس من إجماع الأصحاب ظاهراً على طهارة ذلك كلّه [١].
(٣) فقد صرّح في جامع المقاصد و الروض بنجاسة دمه ٢:
١- لعموم أدلّتها من ذي النفس.
٢- و لحرمة أكله، و فيه تأمّل؛ لوجوب الخروج عن الأوّل بما عساه يظهر بالتأمّل في كلمات الأصحاب من الاتّفاق على طهارة ما عدا المسفوح من دم الذبيحة.
٣- و على أنّه لو غسل المذبح أو أنّه قطع من أسفل بعد الذبح لم يبق فيها شيء نجس أصلًا. و قول بعض الأصحاب:
«المتخلّف في اللحم» [٣] يريد المثال أو ما يشمل الطحال، و إلّا فلا ريب في طهارة دم الكبد و نحوه. و حرمة الأكل لا تستلزم النجاسة قطعاً. و دعوى أنّ العلّة في طهارة المتخلّف إنّما هو إباحة الأكل المستلزمة لإباحته ممنوعة.
(٤) بل الظاهر شمول بعض معاقد الإجماعات السابقة له.
و كيف كان، فالحجّة على طهارة [الدم] المتخلّف في غير المحرّم:
١- ما عرفته من الإجماع المعتضد بما سمعت.
٢- مضافاً إلى المستفاد من مفهوم قوله تعالى: (مَسْفُوحاً) [٤]، من إباحة الأكل اللازمة للطهارة.
٣، ٤- و العسر و الحرج. و السيرة المستمرّة في سائر الأعصار و الأمصار على أكل اللحم مع عدم انفكاكه عن الدم، كفحوى ما دلّ على إباحة أكل الذبيحة [٥].
و بذلك كلّه يخصّ أو يقيّد ما دلّ على نجاسة الدم من ذي النفس، فكان على المصنّف استثناؤه منه، و لعلّه تركه لمعلوميّته، بل ينبغي القطع بذلك، فليس إطلاقه حينئذٍ خلافاً، كالمحكيّ عن أبي عليّ و انتصار السيد [٦] و جمل الشيخ و مبسوطه [٧] و مراسم سلّار [٨] من إطلاقهم نجاسة الدم عدا ما لا نفس له سائلة، أو يقال- كما عساه يظهر من جماعة-: إنّ مرادهم من الدم المحكوم بنجاسته من ذي النفس إنّما هو المسفوح دون غيره، فلا حاجة حينئذٍ إلى استثنائه. و من هنا تمسّك بعضهم في طهارة المتخلّف بالأصل [٩]، لكنّك قد عرفت سابقاً ما فيه، و أنّ الأدلّة عامّة لسائر دم ذي النفس، فلا بدّ حينئذٍ من استثناء خصوص هذا الدم من تلك العمومات، بل [لا بدّ من الاقتصار على المتيقّن منه].
[١] ١، ٢ المشارق: ٣٠٨. جامع المقاصد ١: ١٦٣. الروض ١: ٤٣٦.
[٣] القواعد ١: ١٩١.
[٤] الأنعام: ١٤٥.
[٥] الوسائل ٢٤: ٦٦، ب ٢٨ من الذبائح، ح ١.
[٦] نقله في المختلف ١: ٤٧٤. الانتصار: ٩٣.
[٧] الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٧١. المبسوط ١: ٣٥- ٣٦.
[٨] المراسم: ٥٥.
[٩] الحدائق ٥: ٤٥.