جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٩ - حكم الجاهل بالنجاسة
..........
إليه [إلى هذا التفصيل] في الدروس [١]، كما أنّه قوّاه في الحدائق بل ادّعى فيها ظهور عبارة المقنعة في ذلك [٢]، كظاهر إقرار الشيخ و استدلاله لها في التهذيب، قال فيها- بعد أن ذكر وجوب الإعادة على من ظنّ أنّه على طهارة ثمّ انكشف فساد ظنّه ما نصّه-: «و كذلك من صلّى في الثوب و ظنّ أنّه طاهر ثمّ عرف بعد ذلك أنّه كان نجساً ففرّط في صلاته من غير تأمّل له أعاد الصلاة» [٣] بل في الفقيه: «روي في المني: أنّه «إن كان الرجل جنباً قام و نظر و طلب و لم يجد شيئاً فلا شيء عليه، و إن كان لم ينظر فعليه أن يغسله و يعيد صلاته»» [٤]. لكن و مع ذا فقد استظهر في اللوامع أنّه خرق للإجماع [٥]؛ لعدم فرق الأصحاب في جاهل النجاسة بين من نظر و تأمّل و غيره، كالأدلّة السابقة. فاحتمال التصرّف فيها [في الأدلّة السابقة] حينئذٍ بحمل الدالّ منها على عدم الإعادة على الأوّل، و على الإعادة على الثاني [٦]، بشهادة:
١- مرسل الصدوق.
٢- و مفهوم صحيح ابن مسلم عن الصادق (عليه السلام): أنّه ذكر المني فشدّده و جعله أشدّ من البول، ثمّ قال: «إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل الصلاة فعليك إعادة الصلاة، و إن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثمّ صلّيت فيه ثمّ رأيته بعد فلا إعادة عليك، و كذلك البول» [٧].
٣- كخبري ميمون الصيقل و ميسر عنه [الصادق] (عليه السلام) أيضاً قال في الأوّل: قلت له: رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل فلمّا أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة، فقال: «الحمد للّٰه الذي لم يدع شيئاً إلّا و له حدّ، إن كان حين قام نظر فلم يرَ شيئاً فلا إعادة عليه، و إن كان حين قام لم ينظر فعليه الإعادة» [٨].
٤- و قال في الثاني: آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فاصلّي فيه فإذا هو يابس، قال: «أعد صلاتك، أما أنّك لو كنت غسلته أنت لم يكن عليك شيء» [٩]. يدفعه [١٠]: قصور الشاهد سنداً في البعض، و دلالة في الآخر عن قابليّة ذلك [الشهادة على التفصيل]، خصوصاً: ١- بعد ما عرفت من دعوى ظهور الإجماع على عدم الفرق. ٢- و بعد إمكان دعوى ظهور أخبار عدم الإعادة في غير المتفحّص عن طهارة ثوبه و بدنه؛ لأنّه المتعارف من أحوال الناس. ٣- كإمكان دعوى قصور دلالة الصحيح الأوّل بخروج الشرط فيه مخرج الغالب، القاضي بعدم اعتبار مفهومه. ٤- بل [قصور الدلالة في] الجميع عن تمام الدعوى من تعميم الحكم لسائر النجاسات، كتعميمه لما قام معه شاهد يورث الظنّ أو الشكّ بحصول النجاسة و ما لم يقم، مع أنّه لا دلالة فيها على غير المني أو هو مع البول، إلّا أن يتمّم بظهور عدم الفرق. ٥- كما أنّها لا دلالة فيها على إعادة من لم يقم له شاهد بالنجاسة ففرّط في النظر.
[١] الدروس ١: ١٢٧.
[٢] الحدائق ١: ٤١٤- ٤١٥.
[٣] التهذيب ٢: ٢٠٠، ذيل الحديث ٧٨٤.
[٤] الفقيه ١: ٧٢، ح ١٦٧. الوسائل ٣: ٤٧٨، ب ٤١ من النجاسات، ح ٤.
[٥] اللوامع ١: ١٦٠.
[٦] في الجواهر: «على الثاني، و على الإعادة على الأوّل».
[٧] الوسائل ٣: ٤٧٨، ب ٤١ من النجاسات، ح ٢.
[٨] المصدر السابق: ح ٣.
[٩] الوسائل ٣: ٤٢٨، ب ١٨ من النجاسات، ح ١.
[١٠] خبر قوله: «فاحتمال» في السطر السادس.