جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٥ - الأرض
[و الأقوى اعتبار طهارة الأرض في التطهير بها] (١).
(١) وفاقاً للإسكافي [١] و أوّل الشهيدين [٢] و ثاني المحقّقين [٣]:
١- للأصل السالم عن معارضة غير ذلك الإطلاق [أي إطلاق صحيح زرارة و غيره من الأخبار] المشكوك في إرادة الأعمّ من الطاهر منه؛ لعدم سياقه له.
٢- و لقاعدة اعتبار سبق الطهارة في المطهّر المتّفق بين الفقهاء عليها على الظاهر، كما اعترف به الاستاذ في شرحه على المفاتيح [٤].
بل كأنّ في بالي حكاية الإجماع من بعضهم عليها، بل تقدّم منّا في مبحث الغسالة ما يستفاد منه تحصيل الإجماع عليها أيضاً.
٣- و لما يحصل للفقيه- من تتبّع محال التطهير بالماء حدثاً و خبثاً، بل و بالأرض حدثاً، بل و خبثاً في غير المقام كحجر الاستنجاء- من قوّة الظنّ بذلك، خصوصاً مع ملاحظة تصريح الجماعة الذي لا يعارضه عدم تعرّض غيرهم له.
٤- مضافاً إلى ما قيل [٥] من إشعار صحيح الأحول و حسنة المعلّى المتقدّمتين به.
٥- و إلى ما في الحدائق من الاستدلال بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) المروي في عدّة طرق فيها الصحيح و غيره: «جعلت لي الأرض مسجداً و طهوراً» [٦]؛ فإنّ الطهور أعمّ من الحدث و الخبث، و قد تقدّم أنّه الطاهر المطهّر، ثمّ قال: إنّه لم يلم بهذا أحد من الأصحاب، بل استدلّوا بأنّ النجس لا يفيد غيره طهارة، كما أنّهم في بحث التيمّم لم يستدلّوا به على طهارة التراب، إنّما ذكروا الإجماع، نعم استدلّ به بعض المتأخّرين و تنظّر فيه، فليت شعري أين مصداقه الذي افتخر (صلى الله عليه و آله و سلم) به؟! إلى أن قال: ما هذا إلّا غفلة تبع فيها المتأخّر المتقدّم [٧].
قلت: لعلّهم تركوا الاستدلال به هنا أوّلًا: لما عرفت في أوّل الكتاب من مجازية الطهارة في إزالة الخبث شرعاً، و أنّه إن كان حقيقة فهو عند المتشرّعة، فإرادة المعنيين منه حينئذٍ هنا ممنوعة أو موقوف على القرينة، بل و كذا إن قلنا باشتراكه لفظاً بين رفع الحدث و الخبث.
على أنّه قد يدّعى ظهوره في إرادة الحدث هنا بقرينة المسجد.
و ثانياً: بعد التسليم لا دلالة فيه على الاشتراط كما هو واضح بعد التأمّل، خصوصاً إن قلنا: إنّ المراد منه جعلت لي الأرض طاهرة مطهّرة، فيكون مساقاً لبيان أصل خلقة الأرض كذلك، فتأمّل.
[١] نقله في الذخيرة: ١٧٣.
[٢] الذكرى ١: ١٢٩.
[٣] جامع المقاصد ١: ١٧٩.
[٤] المصابيح ٥: ٢٠٤.
[٥] المصدر السابق.
[٦] الوسائل ٣: ٣٥٠، ٣٥١، ب ٧ من التيمّم، ح ٢، ٤.
[٧] الحدائق ٥: ٤٥٧.