جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٦ - الأرض
و في اعتبار جفاف الأرض في التطهير و عدمه وجهان، بل قولان، أحوطهما أقواهما (١).
(١) وفاقاً للإسكافي و الثانيين في الجامع و المسالك [١] و غيرهم، و خلافاً لنهاية الفاضل و روضة الثاني و ذخيرة الخراساني و رياض المعاصر [٢]:
١- للأصل [و هو استصحاب بقاء النجاسة].
٢- و ما يشعر به بل يدلّ عليه حسن المعلّى بإبراهيم.
٣- و صحيح الحلبي المرويّ في مستطرفات السرائر المتقدّمان سابقاً.
٤- بل و غيرهما أيضاً؛ باعتبار تعارف المسح و الإزالة بالجافّ في الاستنجاء و غيره، فالإطلاقات حينئذٍ بنفسها يمكن انصرافها إلى ذلك فضلًا عن ملاحظة المعتبرين السابقين.
فما في الرياض من أنّ الأقوى عدم اشتراط الجفاف- لقصور سند الخبرين مع عدم الجابر عن إطلاق أكثر النصوص و الفتاوى [٣]- لا يخلو من نظر، سيّما دعواه القصور؛ ضرورة صحّة الخبرين بناءً على الظنون الاجتهادية.
٦/ ٣١٠/ ٤٨٥
كما أنّ ما في مجمع البرهان من أنّه لم يظهر وجه لاعتبار الجفاف إلّا تخيّل نجاسة الأرض، و هو غير ضارّ كرطوبة النجاسة؛ إذ الضارّ سبق النجاسة لا الحاصلة بنفس التطهير كما قيل مثله في غسالة الماء القليل [٤]، كذلك لا يخلو من نظر؛ لما عرفت من كون الوجه غير ذلك أوّلًا، و للفرق بين المقامين ثانياً؛ إذ أقصى ما يمكن تسليمه عدم ضرر نجاسة نفس الأرض بنفس الإزالة كما في الاستنجاء بالحجر، لا الرطوبة الكائنة على الأرض من ماء و نحوه القاضية بنجاسة المطهِّر و المطهَّر بسبب ملاقاتها للنجاسة، كما هو واضح.
بل لعلّ ذلك كافٍ في إثبات المطلوب فضلًا عمّا تقدّم [من الأصل و الروايات].
بل يمكن تنزيل كلام من لم يعتبر الجفاف على إرادة الاكتفاء بالأرض الرطبة رطوبة غير متعدّية لا المتعدّية، كما قد يومئ إليه ما عن نهاية الفاضل التي هي الأصل في هذا الخلاف من أنّ الأقرب عدم الطهارة لو وطأ وحلًا [٥]، بل و كذا روضة الثاني [٦]، و إن كان بعيداً فيها، فتأمّل. فيكون النزاع حينئذٍ لفظيّاً؛ إذ المراد بالجفاف عند من اعتبره عدم التعدّي لا عدم النداوة أصلًا، فالطهارة بالفرض المذكور متّفق عليه بين الفريقين كما اعترف به في الروض [٧]، كما أنّ عدمها في ذي الرطوبة المتعدّية كذلك، بناءً على التنزيل المذكور الذي يشهد له استبعاد حصول الطهارة مع تلك الرطوبة المتعدّية. اللّهمّ إلّا أن يريدوا بذلك زوال النجاسة السابقة عن القدم و إن تنجّس بالرطوبة اللاحقة، فتأمّل جيّداً.
[١] نقله في الذخيرة: ١٧٣. جامع المقاصد ١: ١٧٩. المسالك ١: ١٣٠.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٢٩١. الروضة ١: ٦٦. الذخيرة: ١٧٣. الرياض ٢: ٤١٨.
[٣] الرياض ٢: ٤١٨.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٦٠.
[٥] نهاية الإحكام ١: ٢٩١.
[٦] الروضة ١: ٦٦.
[٧] الروض ١: ٤٥٤.