جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٨ - النوع الخامس الدماء الدم
[بل هو الأقوى] (١).
(١) للإجماع السابق في المعتبر، المعتضد بنفي الخلاف في التذكرة الظاهر فيما بين المسلمين، و بصريح الإجماع أو ظاهره في الذكرى و الروض كظاهر البحار و الحدائق، المؤيّد بإطلاق أكثر الفتاوى، سيّما بعد النصّ على طهارة دم السمك و المتخلّف و نحوهما، و عدم ذكر أحد منهم طهارة شيء من دماء ذي النفوس عدا المتخلّف، بل يمكن دعوى عدم الخلاف فيه حتى ممّن سمعت؛ لاحتمال إرادتهم مطلق الخارج من المسفوح كما في المدارك [١]، أو يقال: إنّ جميع دماء ذي النفس في عروق و إن كانت دقاقاً، أو يقال: إنّ تقييدهم بالمسفوح لإخراج المتخلّف في الذبيحة خاصّة لا غيره، خصوصاً في عبارات العلّامة، و يومئ إليه ما حكي عنه في النهاية أنّه قيّد بذلك فيها ٢، و لم يزِد عند عدّه المستثنيات من الدم على ما عند الأصحاب، و إن أبيت عن ذلك كلّه فقد عرفت أنّ الأقوى الأوّل:
١، ٢- لما تقدّم. و للمستفاد من المستفيض من الأخبار أو المتواتر من نجاسة مطلق دم الرعاف و ما يسيل من الأنف [٣]، بناءً على منع لزوم المسفوحيّة في جميع أفراده.
٣- و خصوصاً مفهوم خبر ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): في الرجل يمسّ أنفه فيرى دماً كيف يصنع أ ينصرف؟ فقال: «إن كان يابساً فيرم به و لا بأس» [٤]. إذ قد يدّعى ظهوره في غير المسفوح.
٤، ٥- كصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام) سأله عن الرجل يكون به الثالول أو الجرح، هل يصلح له أن يقطع الثالول و هو في صلاته؟ أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح و يطرحه؟ فقال: «إن لم يتخوّف أن يسيل الدم فلا بأس و إن تخوّف أن يسيل الدم فلا يفعله» [٥]. كسؤاله الآخر له أيضاً المروي في الفقيه: عن الرجل يحرّك بعض أسنانه و هو في الصلاة بل ينزعه؟ فقال: «إن كان لا يدميه فلينزعه، و إن كان يدمي فلينصرف» [٦].
٦- و أوضح منهما خبر المثنّى بن عبد السلام عن الصادق (عليه السلام): إنّي حككت جلدي فخرج منه دم، فقال: «إذا اجتمع قدر الحمّصة فاغسله، و إلّا فلا» [٧]. إذ إرادة المسفوح منه بعيدة أو ممتنعة، و ذيله- مع إمكان حمله على إرادة التقدير للعفو في الصلاة، لا للنجاسة و الطهارة- لا ينافي الاستدلال بسابقه على المطلوب.
٧- و للمستفاد أيضاً من المعتبرة المستفيضة جدّاً من نجاسة دم القروح و الدماميل [٨] و نحوها؛ إذ دعوى المسفوحيّة بالمعنى السابق في جميع أفرادها كما ترى.
٨- و لأصالة النجاسة في أنواع الدماء و أصنافها المستفادة من إطلاق قول الصادق (عليه السلام) في موثّقتي عمّار بعد أن سئل عن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب: «كلّ شيء من الطير يتوضّأ بما يشرب إلّا أن ترى في منقاره دماً» [٩].
٩- و من ترك الاستفصال- بعد السؤال عن الدم الذي أصاب الثوب و نحوه فنسي أو لم يعلم به و صلّى- في الأخبار [١٠] الكثيرة
[١] ١، ٢ المدارك ١: ٢٨١. نهاية الإحكام ١: ٢٦٩.
[٣] الوسائل ١: ١٥٠، ب ٨ من الماء المطلق، ح ١.
[٤] الوسائل ٣: ٤٣٧، ب ٢٤ من النجاسات، ح ٢.
[٥] الوسائل ٣: ٥٠٤، ب ٦٣ من النجاسات، ح ١.
[٦] الفقيه ١: ٢٥٣، ح ٧٧٦. الوسائل ٧: ٢٨٤، ب ٢٧ من قواطع الصلاة، ح ١، و فيهما: «هل ينزعه».
[٧] الوسائل ٣: ٤٣٠، ب ٢٠ من النجاسات، ح ٥.
[٨] انظر الوسائل ٣: ٤٣٣، ب ٢٢ من النجاسات.
[٩] الوسائل ١: ٢٣٠، ٢٣١، ب ٤ من الأسآر، ح ٢، ٤.
[١٠] انظر الوسائل ٣: ٤٧٧، ٤٧٩، ب ٤١، ٤٢ من النجاسات.