جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٠ - النوع الخامس الدماء الدم
..........
احتمال كون السؤال فيه إنّما هو لحكم النسيان، و إلّا فنجاسة ذلك معلومة لدى السائل.
و من هنا حكم في المنتهى و الذكرى و الدروس و الموجز و شرحه و المدارك و الحدائق [١] بالطهارة في الثاني- أي مشتبه الموضوع- كما عن نهاية الإحكام [٢]، بل في الأخير: أنّه «لا خلاف فيه بين الأصحاب» للأصل في الملاقي و الملاقى- بالفتح- كما في سائر ما كان من هذا القبيل.
٥/ ٣٦٠/ ٦٠٧
و دعوى خروج الدم من بينها- مع ضعف الإطلاقات فيه و قوّتها فيها- كما ترى، بل قد عرفت التأمّل في ثبوت الإطلاقات و العمومات بالنسبة للأوّل أيضاً أي مشتبه الحكم و إن استند إليها بعضهم في نجاسة العلقة و الدم في البيضة [٣] و نحوهما، و لقد أجاد كشف اللثام [٤] في منع دعوى العموم على مدّعيها. اللّهمّ إلّا أن يستند في إثباتها إلى معقد إجماع المعتبر السابق، المؤيّد:
١- بما عساه يفهم من خبر السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): «أنّ عليّاً (عليه السلام) كان لا يرى بأساً بدم ما لم يذكّ يكون في الثوب فيصلّي فيه الرجل؛ يعني دم السمك» [٥] من ثبوت البأس في غير ذلك.
٢- و ما عساه يفهم من مكاتبة ابن الريّان إلى الرجل: هل يجري دم البقّ مجرى دم البراغيث؟ و هل يجوز لأحد أن يقيس بدم البقّ على البراغيث فيصلّى فيه؟ و أن يقيس على نحو هذا فيعمل به؟ فوقّع (عليه السلام): «يجوز الصلاة، و الطهر أفضل» ٦، بل قد يظهر منه معروفيّة النجاسة في سائر الدماء في تلك الأوقات.
٣- و لما رواه في البحار عن دعائم الإسلام عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) أنّهما قالا في الدم يصيب الثوب: «يغسل كما تغسل النجاسات»، و رخّصا (عليهما السلام) في النضح اليسير منه و من سائر النجاسات مثل دم البراغيث و أشباهه، قالا: «فإذا تفاحش غسل ... إلى آخره» [٧] من حيث تعليق الحكم فيه على طبيعة الدم.
٤- و بالمروي في كتب الفروع لأصحابنا- و إن لم أجده من طرقنا، بل ظنّي أنّه عامّي، بل ظاهر المنتهى أو صريحه [٨] ذلك-: «إنّما يغسل الثوب من البول و المني و الدم» [٩]. إلى غير ذلك ممّا يمكن استفادته من الأخبار.
لكن الجميع كما ترى حتى إجماع المعتبر، سيّما مع كون مراده منه هنا- بقرينة استثناء ابن الجنيد منه- إنّما هو الاتّفاق، فلا نقل فيه لقول المعصوم (عليه السلام)، و ربّما تؤمّل في حجّية مثله.
[١] المنتهى ٣: ١٩٤. الذكرى ١: ١١٨. الدروس ١: ١٢٤. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٨. كشف الالتباس ١: ٣٩٥. المدارك ٢: ٢٨٤. الحدائق ٥: ٥٢.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٢٦٨.
[٣] المصابيح ٤: ٤٤١.
[٤] كشف اللثام ١: ٤٢١.
[٥] ٥، ٦ الوسائل ٣: ٤٣٦، ب ٢٣ من النجاسات، ح ٢، ٣.
[٧] البحار ٨٠: ٩٢، ح ٩. المستدرك ٣: ٥٦٥، ب ١٥ من النجاسات، ح ٢.
[٨] المنتهى ٣: ١٨١.
[٩] المستدرك ٢: ٥٦٣، ب ١٢ من النجاسات، ح ٢، و فيه: «الغائط» بدل «الدم».