جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٧ - الحكم الثالث فاقد الطهورين
كما أنّه قد اتّضح سابقاً ما ذكره المصنّف بقوله:
[الحكم الثاني: يجب عليه طلب الماء]
[الحكم] (الثاني: يجب عليه طلب الماء، فإن أخلّ بالطلب و صلّى ثمّ وجد الماء في رحله أو مع أصحابه تطهّر و أعاد الصلاة).
[الحكم الثالث] [فاقد الطهورين]:
نعم إنّما البحث في [الحكم] (الثالث:) و هو (من عُدِم الماء و ما يُتيمّم به) اختياراً و اضطراراً (لقيد أو حبس في موضع نجس) و قلنا بعدم جواز التيمّم به، أو غير ذلك (١) [ف]- إنّه (قيل: يصلّي و يعيد) إذا تمكّن (٢).
(١) ف[- قد حكي ذلك] في التذكرة و عن القاضي [١].
(٢) لكنّا لم نعرف قائله، كما اعترف به بعضهم [٢] و إن نسبه الأوّل إلى اختيار الشيخ في المبسوط و النهاية [٣]، إلّا أنّ المحكيّ عنهما التخيير بين تأخير الصلاة أو الصلاة ثمّ الإعادة [٤]، و هو غير ذلك، كالمحكيّ عن جدّ المرتضى من وجوب الأداء دون القضاء [٥]، على أنّه لم يثبت، و لذا قال في جامع المقاصد: «إنّ سقوط الأداء ظاهر مذهب أصحابنا» [٦]، و الروض: «ظاهر الأصحاب بحيث لا نعلم فيه مخالفاً» ٧، و المدارك: أنّه «مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفاً صريحاً» ٨.
قلت: و هو كذلك؛ لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه، و احتمال اختصاص الشرطيّة في صورة التمكّن خاصّة- كسائر شروط الصحّة من الساتر و القبلة و غيرهما، بل و الإجزاء؛ لعموم ما دلّ على وجوب الصلاة، و أنّها لا تسقط بحال، و لأنّه لو انتفى وجوبها بانتفائه لكانت الطهارة مقدّمة وجوب لا وجود، و هو باطل- في غاية الضعف، بعد ظهور تناول ما دلّ على الشرطيّة كقوله (عليه السلام):
«لا صلاة إلّا بطهور» [٩] و نحوه للصورتين.
و قياسه على باقي شرائط الصحّة بعد تسليم ذلك في جميعها و أنّه ليس لدليل خاصّ فيها، قد يدفعه- على تأمّل فيه بعد الاتّفاق إلّا من نادر لم يثبت خلافه-: الفرق بين ما استفيد منه شرطيّتها و بين ما نحن فيه؛ إذ لعلّه أمر و نحوه ممّا يقيّد عقلًا و عرفاً بالتمكّن، لا نحو قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بطهور» و شبهه، فلا يعارضه حينئذٍ ما دلّ على وجوب الصلاة، بعد تناول ما دلّ على الاشتراط لصورتي التمكّن و عدمه؛ لظهور كون المراد منها حينئذٍ بعد تسليم تناولها لفاقد الطهورين؛ لندرته الصلاة المشروط صحّتها بذلك مطلقاً، و لا تنافي بين كونها شرطاً لصحّة الواجب و وجوده، و بين كون التمكّن منها شرطاً لوجوبه كما هو واضح؛ و لذا اعتبر اتّساع الوقت لها و للواجب في ابتداء التكليف به في المجنون الذي أفاق، و الصبي الذي بلغ، و الحائض التي طهرت، و في ثبوت القضاء على الحائض و نحوها إذا جاءها الحيض بعد أن يمضي من الوقت مقدار الطهارة و الصلاة، فتأمّل. و خبر عدم السقوط بحال- مع قصوره عن المقاومة هنا، و إجماله في الجملة- قد يراد منه ما يعمّ القضاء. فظهر من ذلك كلّه الوجه في سقوط الأداء.
[١] التذكرة ٢: ١٨٣. جواهر الفقه: ١٤.
[٢] ٢، ٨ المدارك ٢: ٢٤٢.
[٣] التذكرة ٢: ١٨٣، و لم ينسبه إلى النهاية.
[٤] المبسوط ١: ٣١. و انظر النهاية: ٤٧.
[٥] نقله في مفتاح الكرامة ١: ٥٣٧.
[٦] ٦، ٧ جامع المقاصد ١: ٤٨٦. الروض ١: ٣٤٥.
[٩] الوسائل ١: ٣٦٥، ب ١ من الوضوء، ح ١.