جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٦ - عرق الجنب من الحرام و غيره
..........
٦- و بما في الذكرى: «روى محمّد بن همام بإسناده إلى إدريس بن زياد الكفرتوتي أنّه كان يقول بالوقف، فدخل سرّ من رأى في عهد أبي الحسن (عليه السلام) و أراد أن يسأله عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب، أ يصلّى فيه؟ فبينما هو قائم في طاق باب لانتظاره (عليه السلام) حرّكه أبو الحسن (عليه السلام) بمقرعةٍ و قال مبتدئاً: «إن كان من حلال فصلِّ فيه، و إن كان من حرام فلا تصلِّ فيه»» [١] الحديث.
٧- و بما في البحار نقلًا من كتاب المناقب لابن شهرآشوب من كتاب المعتمد في الاصول، قال: قال عليّ بن مهزيار: وردت العسكر و أنا شاكّ في الإمامة، فرأيت السلطان قد خرج إلى الصيد في يوم من الربيع إلّا أنّه صائف، و الناس عليهم ثياب الصيف و على أبي الحسن (عليه السلام) لبابيد، و على فرسه تجفاف لبود، و قد عقد ذنب فرسه، و الناس يتعجّبون منه و يقولون: أ لا ترون إلى هذا المدني و ما قد فعل بنفسه؟ فقلت: لو كان إماماً ما فعل هذا، فلمّا خرج الناس إلى الصحراء لم يلبثوا إذ ارتفعت سحابة عظيمة هطلت، فلم يبق أحد إلّا ابتلّ ثمّ غرق بالمطر، و عاد (عليه السلام) و هو سالم من جميعه، فقلت في نفسي: يوشك أن يكون هو الإمام، ثمّ قلت: اريد أن أسأله عن الجنب إذا عرق في الثوب، فقلت: إن كشف وجهه فهو الإمام، فلمّا قرب منّي كشف وجهه، ثمّ قال: «إن كان عرق الجنب في الثوب و جنابته من حرام لا تجوز الصلاة فيه، و إن كانت جنابته من حلال فلا بأس به». فلم يبق في نفسي بعد ذلك شكّ [٢] الحديث.
٨- و بما في البحار أيضاً: إنّي وجدت في كتاب عتيق من مؤلّفات قدماء أصحابنا- بل فيما حضرني من نسخة البحار أظنّه مجموع الدعوات لمحمّد بن هارون بن موسى التلعكبري- رواه عن أبي الفتح غازي بن محمّد الطريفي عن عليّ بن عبد اللّه الميموني عن محمّد بن عليّ بن معمّر عن عليّ بن مهزيار بن موسى الأهوازي عنه (عليه السلام) مثله، و قال: «إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال، و إن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام ... إلى آخره» [٣].
٩- و بما عن موضع من المبسوط من نسبته إلى رواية بعض أصحابنا [٤]، و عن آخر منه أيضاً: أنّه «إن عرق فيه و كانت الجنابة من حرام روى أصحابنا أنّه لا يجوز الصلاة، فإن كانت من حلال لم يكن به بأس» [٥].
قلت: لكن:
١- عدم حجّية الرضوي عندنا.
٢- و ضعف الإشعار السابق.
٣- و قصور دلالة الباقي؛ لأعمّية حرمة الصلاة من النجاسة.
٤- و عدم وضوح سند خبر الذكرى و المناقب.
٥- و ظهور ضعف سند الموجود في الكتاب العتيق بعليّ بن عبد اللّه الميموني؛ فإنّه فاسد الاعتقاد و الرواية كما عن
[١] الذكرى ١: ١٢٠، و فيه: «إدريس بن يزداد». الوسائل ٣: ٤٤٧، ب ٢٧ من النجاسات، ح ١٢، و فيه: «إدريس بن يزداد الكفرثوثي».
[٢] البحار ٨٠: ١١٧، ح ٥.
[٣] المصدر السابق: ١١٨، ح ٦.
[٤] المبسوط ١: ٣٨.
[٥] المصدر السابق: ٩١.