جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٠ - البدار إلى التيمّم مع سعة الوقت
[و القول بالتفصيل بين الرجاء بزوال العذر و عدمه، فيؤخّر في الأوّل دون الثاني قويّ متين، إلّا أنّ القول بالجواز مطلقاً أقوى منه في النظر] (١). [و] (الأحوط المنع) من التيمّم مع الرجاء، و أحوط منه المنع مطلقاً حتى يتضيّق، و إن كان الأقوى ما عرفت.
لكن ينبغي أن يعلم (٢) أنّ محلّ الخلاف في المسألة في غير المتيمّم، أمّا من كان متيمّماً لصلاة قد ضاق وقتها أو لنافلة أو لفائتة ثمّ حضر وقت صلاة اخرى أو كان حاضراً جاز له الصلاة من غير اعتبار الضيق (٣).
(١) إذ لو سلّم اقتضاء القاعدة الانتظار في مثله- مع إمكان المنع بظهور التكليف في الصلاة في كلّ جزء جزء من الزمان، فيتبع حال المكلّف حينئذٍ فيه حتى لو علم زوال العذر في ثاني الأوقات- إلّا أنّ الإجماع و غيره أخرجه عن بعض الأقسام و يجب الخروج عنها هنا بما سمعته من الأدلّة:
١- كعموم المنزلة و ظاهر الآية و أخبار عدم الإعادة و غيرها ممّا يبعد تنزيلها على ذلك.
٢- سيّما الأخيرة التي هي العمدة في أدلّة التوسعة؛ لما فيها من ترك الاستفصال، مع قيام الاحتمال بل ظهوره لغلبة الرجاء كما سمعته سابقاً.
٣- و سيّما بعد ما عرفت من ضعف أدلّة التضيّق من الإجماعات بما سمعت، و الأخبار بظهور بعضها بالندب، و هو قرينة على غيره خصوصاً بعد كثرة استعمال «افعل» في الندب، حتى قيل [١]: إنّه مساوٍ للحقيقة أو أرجح منها، فلا بأس بحملها على الندب حينئذٍ. و لا ينافيه ما تقدّم من الاستدلال بما دلّ على الوجوب بالزوال؛ للحمل حينئذٍ على أفضل أفراد الواجب. نعم، قد ينافيه الاستدلال بما دلّ على استحباب الصلاة في أوّل الوقت، مع إمكان الاعتذار عنه:
١- باختلاف الجهتين.
٢- و بأنّه يكفي الاستدلال بها بالنسبة إلى بعض أفراد الدعوى؛ لأنّ الأقوى اختصاص الندب في التأخير بصورة الرجاء خاصّة كما في البيان [٢]، و إن أطلق الاستحباب في المنتهى و جامع المقاصد [٣] و غيرهما تحكيماً لما دلّ على استحباب الصلاة في أوّل الوقت؛ لضعفها عن المقاومة بعد إشعارها بالتأخير للرجاء، فتأمّل جيّداً. لكن (و) مع ذلك كلّه ف [- الأحوط المنع].
(٢) إنّه قد صرّح [بذلك] جماعة كما عساه يظهر من آخرين، و حكاه جماعة عن المبسوط [٤] مع قوله بالمضايقة.
(٣) ١- لظهور ما دلّ على اعتباره في غير المتيمّم.
٢- و لما دلّ على الاكتفاء بتيمّم واحد لصلوات متعدّدة [٥].
٣- و لوجود المقتضي من التطهّر و سببيّة الوقت للوجوب و ارتفاع المانع.
[١] معالم الدين: ٥٣.
[٢] البيان: ٨٦.
[٣] المنتهى ٣: ٥٣. جامع المقاصد ١: ٥٠٠- ٥٠١.
[٤] المبسوط ١: ٣٣.
[٥] انظر الوسائل ٣: ٣٧٩، ب ٢٠ من التيمّم.