جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٤ - تطهير الإناء من الخمر و موت الجرذ
..........
بعد الغسلة المزيلة] لا يخلو من قوّة، فلاحظ.
و كيف كان، فقد تبعهما عليه [على الاجتزاء بغسلة واحدة] السيّد في مداركه، و العلّامة الطباطبائي في منظومته، و الاستاذ في كشفه [١]، بل هو خيرة الحلّي و عن سلّار [٢] لكن في غير الخمر و المسكر من سائر النجاسات. بل في السرائر: «أنّه الصحيح من الأقوال و المذهب و الذي عليه الاتّفاق و الإجماع».
و [خلافاً ل]- ما في اللمعة و عن الألفية من وجوب المرّتين كذلك بالنسبة إلى كلّ نجاسة [٣]؛ إذ لا نعرف للأوّل دليلًا يعتدّ به على ذلك فضلًا عن أن تطرح له الأدلّة المعتبرة في أنفسها، بناءً على حجّية الموثّق [الدالّ على الغسلات الثلاث] عندنا فضلًا عن اعتضادها و انجبارها أو تحمل على غير ظاهرها من الندب و نحوه، إلّا:
١- الأصل، الممنوع جريانه في البراءة عن الشغل اليقيني.
٢- و إطلاق الأمر بالغسل في هذا الموثّق لعمّار أيضاً في الدن و الإبريق، الواجب حمله على التقييد [بثلاث مرّات]، بل هو في هذا الموثّق ظاهر في إرادة بيان قبول التطهير في الجملة للسائل عن ذلك، و أنّه لا يسقط جواز استعماله أصلًا بمباشرة الخمر، كما يشهد له [للتقييد] تصريحه بالتثليث بعده من غير فاصل معتدّ به.
و دعوى أنّ اختلاف الأخبار بالإطلاق و السبع و الثلاث شاهد على ذلك [الغسل مرّة]؛ إذ وجهه على الظاهر اختلاف الأواني نفسها و ما تنجّس به و غيرهما بالنسبة إلى تحقّق الإزالة و عدمها، خصوصاً في مثل النجاسة الخمرية من حيث شدّة أغراض الشارع في كمال الاحتياط عنها، بل لعلّ الأمر بالدلك في موثّق الخصم المعلوم عدم وجوبه إذا لم يكن للعين أثر يومئ لذلك [لأصل الغسل] أو يظهر فيه، لا أقلّ من تعارض خبري السبع و الثلاث و تساقطهما و الرجوع إلى الإطلاق أو الأصل.
في غاية الغرابة؛ ضرورة اقتضاء ذلك فساد اصول المذهب و قواعده؛ لغلبة مثل هذا الاختلاف اليسير الراجح أحد طرفيه مع قبول الآخر لما لا يبعد حمله عليه.
كغرابة الاكتفاء في إثبات أصل الحكم [أي الغسل مرّة] بما عن المبسوط من أنّه «روي يغسل- أي الإناء- من سائر النجاسات مرّة واحدة» [٤]؛ إذ هي- مع أنّها مرسلة- واضحة القصور عن إثبات ذلك، مع احتمال إرادة مرسلها ما سمعته من الإطلاق في موثّق عمّار نقلًا بالمعنى؛ ضرورة حصول الامتثال بالمطلق في المرّة، كما يرشد إلى ذلك ما في المدارك حيث أرسل عن عمّار عن الصادق (عليه السلام) رواية الاكتفاء بالمرّة، ثمّ رجّحها على غيرها [٥]، و من المعلوم للخبير الممارس إرادته ذلك الإطلاق.
نعم، قد يستند فيه [في الغسل مرّة] إلى إجماع السرائر لو لا معلومية موهونيّته بتحقّق الخلاف بل الشهرة على خلافه، خصوصاً بالنسبة إلى بعض النجاسات.
و من ذلك كلّه ظهر لك ما في قول المصنّف هنا و النافع، و الفاضل في القواعد [٦].
[١] المدارك ٢: ٣٩٦. الدرّة النجفية: ٥٢. كشف الغطاء ٢: ٣٧٨.
[٢] السرائر ١: ٩٢. المراسم: ٣٦.
[٣] اللمعة: ٢٤. الألفية: ٤٩.
[٤] المبسوط ١: ١٥.
[٥] المدارك ٢: ٣٩٧.
[٦] المختصر النافع: ٤٤. القواعد ١: ١٩٧.