جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٢ - الطرف الثالث في كيفيّة التيمّم
[الطرف الثالث: في كيفيّة التيمّم]
(الطرف الثالث: في كيفيّة التيمّم)
لكن لا بأس بذكر محلّه قبل ذلك (ف)- نقول:
(لا يصحّ التيمّم قبل دخول الوقت) [إذا اريد به لذات الوقت] (١). و إلّا فلا إشكال في جوازه للغايات الاخر كصلاة نافلة و نحوها (٢).
فيكون الحاصل حينئذٍ: أنّ المراد بعدم جوازه قبل الوقت عدم مشروعيّته للتأهّب كالمائيّة، أو هو مع الكون
(١) إجماعاً محصّلًا و منقولًا في ظاهر المعتبر أو صريحه، و صريح التذكرة و المنتهى و القواعد و التحرير و الذكرى و التنقيح و جامع المقاصد و الروض و المدارك و المفاتيح [١] و غيرها، بل لعلّه متواتر. و هو الحجّة في الخروج عن عموم المنزلة المقتضي لصحّته قبل الوقت كالوضوء، و إلّا فأكثر ما استدلّ به عليه غيره محلّ نظر، مع احتمال المناقشة في صحّة المائيّة للفرض قبل الوقت أيضاً، فلا حاجة حينئذٍ لتخصيص عموم المنزلة؛ إذ لا يكون ذلك من خواصّ التيمّم. لكن ظاهر المعتبر و المنتهى [٢] أو صريحهما أنّ ذلك من خواصّه، و به افترق عن المائيّة للدليل عليها دونه. و فيه: أنّه من المعلوم كون المراد بعدم جوازه- أي التيمّم قبل الوقت- إنّما هو إذا اريد به لذات الوقت كما صرّح به في جامع المقاصد [٣] و غيره.
(٢) و ليس من المائيّة ما يجوز فعلها قبل الوقت لذات الوقت، نعم يجوز فعلها قبله باعتبار استحباب الكون على طهارة في نفسه، و لا دليل على منع قيام التيمّم مقامها في ذلك، بل عموم المنزلة يقتضيه كما صرّح به في جامع المقاصد، إلّا أنّه قال: على تأمّل [٤].
لا يقال: إنّه صرّح جماعة باستحباب الوضوء للتأهّب للفرض، و ليس هو إلّا الوضوء للفرض قبل الوقت.
لأنّا نقول:
١- مع أنّه أنكره في كشف اللثام و قال: إنّه لا معنى له إلّا الكون على طهارة [٥]، فيرجع إلى السابق حينئذٍ.
٢- أنّ التأهّب للفرض غاية غير الفعل للفرض.
فلا بأس في قيام التيمّم مقامها في ذلك حينئذٍ؛ لعموم المنزلة. لكنّ الإنصاف أنّه لا يخلو من نظر و تأمّل، بل منع لظهور تناول معاقد الإجماعات له، بل كاد يكون صريح بعضهم.
[١] المعتبر ١: ٣٨١. التذكرة ٢: ١٩٩. المنتهى ٣: ٥٠. القواعد ١: ٢٣٩. التحرير ١: ١٤٧. الذكرى ٢: ٢٥١. التنقيح ١: ١٣٣. جامع المقاصد ١: ٤٩٩. الروض ١: ٣٢٨. المدارك ٢: ٢٠٨. المفاتيح ١: ٦٣.
[٢] المعتبر ١: ٣٨١. المنتهى ٣: ٥٠.
[٣] جامع المقاصد ١: ٤٩٩.
[٤] جامع المقاصد ١: ٤٩٩، و فيه: «على احتمال».
[٥] كشف اللثام ١: ١٢٥.