جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٣ - الشمس
..........
فما عن الراوندي و وسيلة الطوسي و معتبر المصنّف من القول بعدم الطهارة [بالشمس] و إن عفي عنه بالنسبة للسجود دون المباشرة بالرطوبة و نحوها [١] ضعيف جدّاً، و إن تبعهم بعض متأخّري المتأخّرين [٢]، مع عدم ثبوت ذلك عن المعتبر، و إن استجوده بعد أن نقل عدم الطهارة و جواز الصلاة عنهما.
لكن في كلامه ما يقضي بالتردّد، بل الميل إلى الطهارة، بل هو في مسألة تطهير الأرض بالذنوب كالصريح في المختار [٣]، بل ما حضرني من عبارة الوسيلة صريحة أو كالصريحة في خلاف ما حكي عنها من موافقة الراوندي كما اعترف به في الذخيرة [٤] و غيرها.
نعم، هي ظاهرة أو صريحة في عدم تأثير الشمس طهارة و لا عفواً، فيكون ذلك [تأثير الشمس في العفو فقط دون الطهارة] من منفردات الراوندي؛ إذ لم نعرف له موافقاً صريحاً من كبراء الأصحاب حتى ابن الجنيد؛ إذ المحكيّ عنه أنّه احتاط في تجنّب الأرض المجفّفة بالشمس إلّا أن يكون ما يلاقيها من الأعضاء يابساً [٥]، و هو في خلافه أظهر منه في وفاقه.
و كيف كان، فلا ريب في ضعفه؛ إذ هو- مع ما فيه من منافاته لجميع ما دلّ على اشتراط الطهارة في السجود و التيمّم و نحوهما، بناءً على ما عن الراوندي- ليس له إلّا:
١- الأصل الغير الصالح لمعارضة شيء ممّا سمعت، بل في الرياض تبعاً لغيره المناقشة في جريانه [الأصل، و هو:
استصحاب بقاء الأرض على نجاسته] هنا، بأنّ مقتضاه النافع لثمرة النزاع نجاسة الملاقي بالملاقاة، و هو حسن إن خلا عن المعارض بالمثل، و ليس؛ إذ الأصل بقاء طهارة الملاقي، و لا وجه لترجيح الأوّل عليه، بل هو به أولى، كيف لا؟! و الأصل طهارة الأشياء حتى يعلم المسلّم بين العلماء، و دلّت عليه أخبارنا، و لا علم هنا بعد تعارض الاستصحابين و تساقطهما، فلا مخصّص للأصالة [أي أصالة الطهارة] المزبورة [٦]. بل في المعالم و الذخيرة [٧] المناقشة في جريانه [الأصل] بالنسبة إلى نفس المتنجّس فضلًا عن الملاقي. و إن كانا [أي المناقشتين] معاً ليسا بشيء عندنا كما مرّ غير مرّة، سيّما الثانية؛ إذ مرجعها إلى إنكار حجّية الاستصحاب في مثله المعلوم بطلانه في محلّه، بل هو في خصوص المقام من الواضحات؛ لظهور الأدلّة في بقاء ما ثبتت نجاسته أو طهارته إلى حصول مزيلهما شرعاً، بل لا يعقل حصول أحدهما بدونه.
و دعوى تخصيص ذلك [جريان استصحاب بقاء النجاسة] في البدن و الثوب و الآنية دون غيرها ممّا ثبت نجاسته بالإجماع المعلوم انتفاؤه على الاستمرار في محلّ النزاع من أغرب الدعاوي، بل لا يحتاج ردّها إلى تشمير ساعد و إن أطنب فيه في الحدائق [٨].
[١] نقله عن الراوندي في المعتبر ١: ٤٤٦. الوسيلة: ٧٩. المعتبر ١: ٤٤٦.
[٢] المفاتيح ١: ٧٠.
[٣] المعتبر ١: ٤٤٦.
[٤] الذخيرة: ١٧٠.
[٥] نقله في المعتبر ١: ٤٤٦.
[٦] الرياض ٢: ٤١٢.
[٧] المعالم ٢: ٧٦٧- ٧٦٨. الذخيرة: ١٧١.
[٨] الحدائق ٥: ٤٤١.