جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٨ - التعدّد في غير البول
ثمّ المعتبر في غسل النجاسات و المتنجّسات بها: زوال أعيانها بحيث لم يبق منها أجزاء على المحلّ و لو كانت دقاقاً، نعم لا عبرة بعد ذلك بالألوان و الروائح و نحوهما من الأعراض التي لا تستتبع أعياناً من مؤثّراتها عرفاً بل و لا عقلًا (١).
(١) لمنع اقتضاء العرض محلّاً من مؤثّره يقوم به، بل يكفي في عدم تحقّق قيامه بنفسه قيامه بالثوب و نحوه ممّا باشر المؤثّر.
على أنّه لو سلّم استلزامه أجزاء جوهرية من المؤثّر أمكن منع وجوب إزالتها: ١- لصدق غسل النجاسة بل الإزالة المأمور بها شرعاً بدون ذلك. ٢- و الأصل براءة الذمّة عن التكليف بغيرهما، مؤيّداً بالعسر و الحرج و السيرة و الطريقة المستمرّة، سيّما في مثل الأصباغ المتنجّسة و لو بالعرض من مباشرة الكفّار و غيرهم، حيث يكتفي سائر المسلمين بغسلها إذا اريد تطهيرها من ذلك.
فاحتمال التمسّك باستصحاب النجاسة أو حكمها إلى زوالها في غاية الضعف، خصوصاً: ١- بعد ما في المعتبر من إجماع العلماء على عدم وجوب إزالة اللون و الرائحة [١] الذي يشهد له التتبّع. ٢- و بعد قول أبي الحسن (عليه السلام) في الحسن- بعد أن سئل هل للاستنجاء حدّ؟-: «لا حتى ينقى ما ثمّة، فقيل له: [فإنّه ينقى ما ثمّة و] يبقى الريح؟ قال: الريح لا ينظر إليها» [٢].
٣- و خبر عليّ بن أبي حمزة عن العبد الصالح (عليه السلام) سألته امّ ولد: جعلت فداك إنّي اريد أن أسألك عن شيء و أنا أستحيي منه، قال:
«سلي و لا تستحيي، قالت: أصاب ثوبي دم الحيض فغسلته فلم يذهب أثره، قال: اصبغيه بمشق حتى يختلط و يذهب أثره [٣]» [٤].
كخبر عيسى بن أبي منصور قال للصادق (عليه السلام): امرأة أصاب ثوبها من دم الحيض فغسلته فبقي أثر الدم في ثوبها، قال: «قل لها: تصبغه بمشق» [٥]. و نحوهما غيرهما؛ إذ المشق- بالكسر-: المغرة، كما عن الصحاح و القاموس [٦]. و لو كان زوال اللون شرطاً في زوال النجاسة لم يكن للأمر بالصبغ وجه؛ إذ لا فائدة له إلّا إخفاء لون النجاسة عن الحسّ. ٤- و مرسل الفقيه: سئل الرضا (عليه السلام) عن الرجل يطأ في الحمام و في رجله الشقاق، فيطأ البول و النورة فيدخل الشقاق أثر أسود ممّا وطأ من القذر و قد غسله، كيف يصنع به و برجله التي وطأ بها؟ أ يجزيه الغسل أم يخلل أظفاره بأظفاره؟ و يستنجي فيجد الريح من أظفاره و لا يرى شيئاً، فقال: «لا شيء عليه من الريح و الشقاق بعد غسله» [٧]؛ إذ هو صريح في الريح و كالصريح في اللون بناءً على إرادته من الأثر الأسود. و المناقشة بالقصور سنداً أو دلالة يدفعها الانجبار بما عرفت [من الإجماع و الروايات]. فما في منتهى الفاضل من وجوب إزالة الأثر إلّا ٦/ ٢٠٠/ ٣١٦
إذا تعذّر، مفسّراً له باللون دون الرائحة فلم يوجب إزالتها [٨] ضعيف جدّاً. إلّا أن يريد بعض الألوان التي هي في الحقيقة أعيان تزول بالفرك و الدلك و نحوهما، لا أنّها ألوان محضة، لكن فرقه بين الرائحة و اللون قد ينافيه. اللّهمّ إلّا أن يدّعى بُعد الفرض المذكور فيها بخلافه فيه، فإنّه كثيراً ما يشتبه اللون بالعين.
و لعلّه لذا أيضاً قال في القواعد: «و يكفي- أي في التطهير- إزالة العين و الأثر و إن بقيت الرائحة و اللون؛ لعسر
[١] المعتبر ١: ٤٣٦.
[٢] الوسائل ٣: ٤٣٩، ب ٢٥ من النجاسات، ح ٢.
[٣] ليس في المصدر.
[٤] الكافي ٣: ١٠٩، ح ٣. الوسائل ٣: ٤٣٩، ب ٢٥ من النجاسات، ح ١.
[٥] الوسائل ٣: ٤٣٩، ب ٢٥ من النجاسات، ح ٣.
[٦] الصحاح ٤: ١٥٥٥. القاموس المحيط ٣: ٢٨٣.
[٧] الفقيه ١: ٧١، ح ١٦٥. الوسائل ٣: ٤٤٠، ب ٢٥ من النجاسات، ح ٦.
[٨] المنتهى ٣: ٢٤٣.