جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٤ - النوع الرابع الميتة
..........
٢- و الصحيح عن عليّ بن المغيرة قال: قلت للصادق (عليه السلام): جعلت فداك، الميتة ينتفع بشيء منها؟ فقال: «لا، قلت: بلغنا أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) مرّ بشاة ميتة فقال: ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها، قال: تلك الشاة لسودة بنت زمعة زوجة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و كانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت، فقال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما كان لأهلها إن لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها، أي تذكّى» [١].
٣- و موثّق أبي مريم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): السخلة التي مرّ عليها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هي ميتة، فقال: «ما ضرّ أهلها لو انتفعوا بإهابها، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لم تكن ميتة يا أبا مريم، لكنّها كانت مهزولة فذبحها أهلها فرموا بها، فقال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما كان على أهلها لو انتفعوا بها» [٢].
و لا منافاة بين الخبرين؛ لاحتمال تعدّد السخلتين.
٤- و خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) في حديث: «أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السلام) كان يبعث للعراق فيؤتى بالفرو، فإذا حضرت الصلاة ألقاه و ألقى القميص الذي يليه، فكان يسأل عن ذلك، فقال: إنّ أهل العراق يستحلّون لباس جلود الميتة و يزعمون أنّ دباغه ذكاته» ٣.
كخبر ابن الحجّاج عن الصادق (عليه السلام) في حكاية ذلك عن أهل العراق و زاد: «ثمّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلّا على رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)» ٤.
و في المرسل عن دعائم الإسلام عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «الميتة نجسة و إن دبغت» [٥]. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالّة بأنواع الدلالة، المنجبر ضعفها سنداً و دلالة- لو كان- بما عرفت.
فمن العجيب بعد ذلك كلّه- و الاستصحاب و نحوه، و صدق الميتة بعد الدبغ، و ظاهر الآية [٦]- موافقة الكاشاني في مفاتيحه لابن الجنيد في التطهير بالدبغ؛ معلّلًا له بأنّ عدم جواز الانتفاع لا يستلزم النجاسة [٧]. على أنّه ورد في جواز الانتفاع بها في غير الصلاة أخبار كثيرة [٨]، و أيضاً فإنّ المطلق يحمل على المقيّد.
لكنّه لا عجب بعد اختلال الطريقة، مع ما في تعليله من منع عدم الاستلزام إن أراد الدلالة العرفيّة، خصوصاً على ما قيل: إنّه لا معنى للطهارة الشرعيّة سوى عدم المنع عن الصلاة و الأكل و الشرب و نحوهما بالنسبة إليه و إلى ملاقيه و ملاقي ملاقيه و هكذا، و لا للنجاسة الشرعيّة إلّا المنع كذلك [٩].
[١] الوسائل ٣: ٥٠٢، ب ٦١ من النجاسات، ح ٢، و فيه: «عليّ بن أبي المغيرة».
[٢] ٢، ٣، ٤ المصدر السابق: ٥٠٣، ٥٠٢، ح ٥، ٣، ٤.
[٥] دعائم الإسلام ١: ١٢٦. المستدرك ٢: ٥٩٢، ب ٣٩ من النجاسات، ح ٦.
[٦] البقرة: ١٧٣.
[٧] المفاتيح ١: ٦٢.
[٨] الوسائل ٣: ٤٦٣، ب ٣٤ من النجاسات، ح ٥، و ٥٠٣، ب ٦١، ح ٣.
[٩] المصابيح ٤: ٤٨٦.