جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٣ - العفو في الصلاة
..........
الصغار التي يعدّ انقطاع دمها برأها عرفاً أو بمنزلته، فيوافق المختار أيضاً، بل يمكن ارجاع أكثر العبارات إليه أيضاً، و إن كان لا يخلو من تجشّم في بعضها. و كيف كان، فالأقوى ما عرفت [من العفو إلى زمان البرء مطلقاً]: ١- للحرج النوعي.
٢- و إطلاق بعض النصوص السابقة. ٣- و ترك الاستفصال في [بعض] آخر. ٤- و التحديد بالبرء المعلوم عادة انقطاع السيلان قبله في ثالث. و لا ينافيه وصف الجرح بالسائل في منطوق الشرط في خبر سماعة، مع احتمال إرادته حيناً فحيناً، فلا وجه حينئذٍ للمناقشة في دلالته و دلالة خبر أبي بصير أيضاً باحتمال إرادة الانقطاع و لو لفترة من البرء لذلك [لوصف الجرح بالسائل]. و لعطف الانقطاع عليه [على البرء] فيه [في خبر سماعة]؛ إذ هو- مع سماجته- مجاز بلا قرينة. و تصرّف في الأدلّة المخصّصة لما دلّ [١] على مانعيّة مطلق الدم للصلاة من غير معارض. و قول ابني مسلم و عجلان في خبريهما: فلا تزال تدمي [٢]- مع أنّه ليس من كلام الإمام (عليه السلام)، و لا صراحة فيه بإرادة دوام ظهور الدم؛ لاحتمال إرادة الخروج حيناً فحيناً أيضاً كقولهم: لا يزال فلان يتكلّم أو يتردّد إلى موضع كذا- لا دلالة فيه على اختصاص العفو به [بدوام ظهور الدم] دون غيره لو نزّل الجواب على خصوص السؤال، بل أقصاه حينئذٍ عدم الدلالة على المدّعى لا الدلالة على عدمه. مع أنّ الإنصاف قاض بظهور سؤاله و جوابه في أولويّة حكم غير السائل و إن لم يكن دائم الإدماء من السائل، بل صرّح غير واحد من الأصحاب بأنّ مفهوم «إن» الوصلية فيه ظاهر في المختار.
و إن أمكن خدشه بأنّه بعد تنزيل الجواب على السؤال- كما هو قضيّة استتار الضمير فيه- يكون مفهومها حينئذٍ إباحة الصلاة في غير السائل من دم القروح التي لا زالت تدمي، و هو لا ينافي إلّا من اعتبر السيلان دون غيره كالمصنّف و نحوه، اللّهمّ إلّا أن يقال بلزوم السيلان لعدم الانقطاع و الرقي، بل قد عرفت اتّحاد مراد الجميع بنحو ذلك. نعم، هو [خبر ابن مسلم] على كلّ حال منافٍ لاعتبار مشقّة التحرّز مع ذلك [السيلان] إلّا أن يدّعى- بل هو الظاهر- لزومها [المشقّة] لدوام الإدماء، بل تعذّر التحرّز معه بالنسبة للبدن واضح، و إن ظهر من المعاصر في الرياض إمكان انفكاك المشقّة عن عدم الانقطاع، و لذا لم يستبعد قوّة وجوب الإزالة مع عدم الانقطاع إذا لم تكن مشقّة [٣].
و هو- مع ما فيه ممّا عرفت، إلّا أن يريد به بالنسبة للثوب- منافٍ لإطلاق النصوص السابقة. و دعوى ظهورها [النصوص] في العفو في صورة حصول المشقّة خاصّة، لا شاهد لها إلّا موثقة سماعة: سألته عن الرجل به القروح و الجروح فلا يستطيع أن يربطه و لا يغسل دمه؟ قال: «يصلّي و لا يغسل ثوبه إلّا كلّ يوم مرّة، فإنّه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كلّ ساعة» [٤]. و المروي في مستطرفات السرائر من نوادر البزنطي قال: «قال: إنّ صاحب القرحة- التي لا يستطيع صاحبها ربطها و لا حبس دمها- يصلّي و لا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرّة» [٥]. و هما- مع إضمارهما، بل في كشف اللثام إسناد الثاني إلى قول البزنطي في نوادره [٦]- قاصران عن معارضة ما تقدّم من وجوه، سيّما مع انحصار دلالتهما بمفهوم التعليل و الوصف، و البحث في الثاني معلوم، و الأوّل محتمل لإرادة تعليل اتّحاد الغسل [أي الغسل في كلّ يوم مرّة] المنزّل على الندب.
[١] انظر الوسائل ٣: ٤٢٨، ب ١٩ من النجاسات.
[٢] تقدّما في ص ٣٣١.
[٣] الرياض ٢: ٣٨٤.
[٤] الوسائل ٣: ٤٣٣، ب ٢٢ من النجاسات، ح ٢.
[٥] السرائر ٣: ٥٥٨.
[٦] كشف اللثام ١: ٤٣٢.