جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٤ - العفو في الصلاة
[و يستحبّ غسل الثوب من دم الجروح و القروح كلّ يوم مرّة لو كان مستمرّاً] (١).
نعم، يمكن القول باختصاص العفو عنه بغير ما تعدّى منه عن محلّ الضرورة من الثوب و البدن (٢).
لكنّ الإنصاف: أنّ القول بالعفو مع التعدّي أيضاً إلى ما يتعارف من تعدّي غير المتحفّظ عن تعدّيه، و إن لم يكن من محالّ الضرورة لا يخلو من قوّة (٣).
(١) كما عن جماعة التصريح به، بل لا أجد فيه خلافاً و إن احتمل الوجوب في الحدائق أو مال إليه [١]، لكنّه شاذّ.
فظهر حينئذٍ أنّه لا شاهد لاعتبار المشقّة الشخصيّة في العفو عن هذا الدم يعارض الأدلّة السابقة حتى في المنقطع منه انقطاع فترة لا انقطاع برء، من غير فرق بين سعتها للصلاة و عدمها. كما أنّه لا شاهد لاعتبار دوام السيلان- أو هو مع الانقطاع فترات لا تسع الصلاة، أو هما مع مشقّة الإزالة- في العفو عن هذا الدم.
و دعوى الاقتصار على المتيقّن من العفو- بعد إطلاق الأدلّة الثابت حجّيته بالعقل و النقل- لا ترجع إلى محصّل معتبر، كالقياس على المستحاضة أو المسلوس لو سلّم ذلك في المقيس عليه.
و من هنا كان القول بإيجاب التعصيب أو التخفيف أو الإبدال للثوب مع عدم المشقّة- كما هو ظاهر بعض و عن محتمل آخر في البعض لنحو ذلك- ضعيفاً منافياً:
١- لظاهر الأدلّة إن لم يكن صريحها.
٢- و لظهور خصوصيّة هذا الدم من بين الدماء، بل من بين النجاسات.
٣- و لما عن الشيخ [٢] من الإجماع على عدم وجوب عصب الجرح و تقليل الدم، بل يصلّي كيف كان و إن سال و تفاحش إلى أن يبرأ، و أنّه بخلاف المستحاضة و السلس و نحوهما ممّن يجب عليهم الاحتياط في منع النجاسة و تقليلها.
(٢) كما قرّبه في المنتهى [٣]، و استحسنه في المعالم [٤]، و احتمله في المدارك [٥]، و إن تأمّل فيه في الذخيرة [٦]؛ لإطلاق الأدلّة، و لخصوص موثّقة عمّار السابقة [٧]، إلّا أنّه لا يخفى انصراف الإطلاق إلى ما ذكرنا، و احتمال خبر عمّار الانفجار بالقيح و الصديد دون الدم [فلا يدلّ على عدم وجوب التخفيف]، بل احتمل فيه أيضاً إرادة المسح باليد إذا علم سيلانه إن لم يمسحه إلى أعضائه و ثيابه، فيمسحه حينئذٍ إزالة له، و تخفيفاً للنجاسة عن نفسه، و إن كان لا يخلو من نظر.
(٣) ١- لإطلاق الأدلّة.
٢- و خلوّها عن الأمر بالتحفّظ عنه، بل ظاهرها التوسعة في أمره [دم الجروح و القروح].
[١] الحدائق ٥: ٣٠٤.
[٢] الخلاف ١: ٢٥٢.
[٣] المنتهى ٣: ٢٤٨.
[٤] المعالم ٢: ٥٩٤.
[٥] المدارك ٢: ٣١٠.
[٦] الذخيرة: ١٥٨.
[٧] تقدّم في ص ٣٣١.