جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٣ - الإسلام و تبدّل العنوان
..........
٣- المؤيّد بالشهرة المحكيّة، بل بمعروفية ذلك في كلمات الأصحاب حتى يرسلوه إرسال المسلّمات.
٤- و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: «من رغب عن الإسلام و كفر بما أنزل اللّٰه على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد إسلامه فلا توبة له، و قد وجب قتله، و بانت منه امرأته، و يقسّم ما ترك على ولده» [١] المعلوم إرادة الفطري منه، كمعلوميّة إرادة حكم التوبة من نفيها الذي الطهارة و قبول أعماله منه [من حكم التوبة] قطعاً.
٥- و مرسل عثمان بن عيسى: «من شكّ في اللّٰه بعد مولده من الفطرة لم يفئ إلى خير أبداً» [٢]. المنجبر سنده بما عرفت [من الإجماع المحكيّ] كمتنه لو كان محتاجاً؛ إذ لا ريب في كون الطهارة و قبول أعماله خيراً.
٦- و لإشعار عدم قبول توبته في سائر أحكامه الظاهرة من قتله و قسمة أمواله و بينونة زوجته و غيرها بجريانه مجرى الكافرين في سائر أحكامهم التي النجاسة منها، بل أهونها، و غير ذلك من المؤيّدات الكثيرة.
و المناقشة في الأصل بعدم جريانه هنا- لتغيّر الموضوع باعتبار صيرورته مسلماً بإقراره بعد أن كان كافراً بإنكاره، بل يشمله حينئذٍ كلّ ما دلّ على طهارة المسلمين الذي يقصر عن مقاومتها الاستصحاب- من غرائب الكلام؛ إذ البحث في صيرورته مندرجاً تحت إطلاق المسلم بذلك [بالتوبة]، بل ظنّي أنّه لا يقول به من قال بقبول توبته باطناً خاصّة؛ إذ هو أعمّ من ذلك ضرورة، و إلّا لاقتضى عدم قبولها في الظاهر اندراجه في الكافر بالأولى، لا أقلّ من أن يكون واسطة عنده بين الكافر و المسلم على معنى كونه كافراً من جهة و مسلماً من اخرى، لا أنّه موضوع خارج ليتمسّك حينئذٍ في طهارته بالأصل، فما شكّ فيه حينئذٍ من الأحكام الثابتة له بارتداده و قبل توبته لا ريب في استصحابه.
و أغرب من ذلك إثبات تلك الدعوى [و هي طهارة المرتدّ الفطري] بوضوح صدق اسم المسلم عليه، بناءً على ثبوت الحقيقة الدينية فيه و في الكفر؛ ضرورة أنّ الإسلام شرعاً عبارة عن الإقرار بالشهادتين، كما أنّ الكفر عبارة عن إنكارهما أو إحداهما، و على تقدير عدم الثبوت فأظهر؛ إذ لا يخفى ظهور ما دلّ على كون الإسلام الإقرار بالشهادتين [٣] في غيره.
و كيف لا؟! مع اشتمال أكثرها على أنّه به تحقن الدماء، و عليه جرت المناكح و المواريث و نحو ذلك ممّا علم انتفاؤه في الفرض [أي المرتد الفطري].
كما أنّ اشتمالها أيضاً على الفرق بينه و بين الإيمان ظاهر في كون المراد من ذلك بيان الإسلام على الإهمال لا التعميم المثمر في المقام.
على أنّ ارتداده قد يكون بغير إنكار الشهادتين، بل كان بفعل بعض ما يقتضي الاستخفاف بالدين و نحوه ممّا لا يتمّ معه الاستدلال بتلك الإطلاقات المناقش فيها بما عرفت [بالأعمّية و ظهوره في غيره].
بل يمكن معارضتها بالإطلاقات الدالّة على كفر المرتد و استحقاقه جهنّم؛ ضرورة شمولها لمن أعقب ارتداده بالتوبة.
[١] الوسائل ٢٨: ٣٢٣، ب ١ من حدّ المرتدّ، ح ٢.
[٢] الكافي ٢: ٤٠٠، ح ٦.
[٣] الوسائل ١: ١٩، ب ١ من مقدّمة العبادات، ح ١٣، ١٥.