جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨١ - الطهارة بالتبعيّة
[بل يطهر بذلك أيضاً ظاهر ما دخل فيه و باطنه ابتداءً أو بعد الغليان و الاشتداد من تراب و أخشاب و فواكه و نحوها من الأجسام المطروحة فيه] (١).
نعم ينبغي اعتبار تحقّق التبعيّة في سائر ما تقدّم بأن يكون معه غير غائب عنه في وقت تطهيره إلّا بما لا ينافيها، فلا يطهر حينئذٍ غير العامل، بل و لا العامل معرِضاً عن العمل خالياً عن صورة التشاغل، و كذلك ثيابه و سائر الآلات اقتصاراً على المتيقّن، بل ينبغي الاقتصار على ما علم تبعيّته دون ما شكّ فيها فضلًا عمّا ظنّ عدمها، بل هو المدار في جميع ما تقدّم.
كما أنّه ينبغي الاقتصار في الطهارة و الحل على ذهاب الثلثين بالنار و إن كان يقوى إلحاق الشمس بها، أمّا الهواء و التشريب و طول البقاء أو المركّب منها خاصّة أو من الأوّلين معها فلا يخلو من نظر بل منع، خصوصاً الأخيرين و إلّا لم ينجس بالعصير أكثر الأشياء، فتأمّل. و لا يلزم البحث عن كيفيّة الذهاب من الجوانب، نعم لو علم الذهاب من جانب دون آخر انتظر ذهابهما منه.
و المعتبر صدق ذهاب الثلثين من غير فرق بين الوزن و الكيل و المساحة، و إن كان الأحوط الأوّلين (٢)، و لا يحلّ العصير بل و لا يطهر بغير الخلية و ذهاب الثلثين (٣).
(١) بل قيل: إنّه لم يوجد فيه صريحُ مخالفٍ:
١- لإطلاق ما دلّ على الحلّية [بذهاب الثلثين].
٢- و ترك الاستفصال المستلزمة للطهارة هنا قطعاً له [للعصير] و لها [للآلات] و إلّا عادت منجّسة له.
٣- و لفحوى طهر الأجسام المطروحة في الخمر بناءً عليه.
٤- و لعدم معقوليّة الفرق بينه [الأجسام المطروحة في العصير] و بين المطروح المائع الثابت تبعيّته في الطهارة له إجماعاً كما في اللوامع [١].
(٢) بل قيل: الأوّل [٢].
(٣) ١- للأصل [أي استصحاب بقاء الحرمة و النجاسة].
٢- و إطلاق النصوص [٣] و الفتاوى. فما في اللوامع من طهارته بصيرورته دبساً و إن لم يذهب ثلثاه حاكياً له عن الجامع ٤ ضعيف، كمستنده من أصالة الطهارة و الإباحة، و إطلاق دليل طهارة الدبس و حلّه؛ لوجوب الخروج عنه بما عرفت [من الأصل و إطلاق النصوص و الفتاوى]. و أضعف منه التمسّك باندراجه حينئذٍ في الاستحالة؛ إذ هو ليس منها قطعاً. كما أنّه ليس منها [من الاستحالة]- و إن كان قريباً إليها بل متّحداً معها في تقرير الدليل- الإسلام و الانتقال الذي عدّهما غير واحد من الأصحاب من المطهّرات.
[١] ١، ٤ اللوامع ١: ١٣٣.
[٢] كشف الغطاء ٢: ٣٨٧.
[٣] انظر الوسائل ٢٥: ٢٨٢، ٣٧٠، ب ٢، ٣١ من الأشربة المحرّمة.