جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٢ - إخبار ذي اليد
..........
المتأخّرين [١]، كما في الحدائق: أنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق عليه [٢]، بل عن الاستاذ أنّه لا ينبغي الشكّ في قبول خبره [/ ذي اليد] بذلك و بالتطهير كالإباحة و الحظر و نحوهما من الأحكام المشترط فيها العلم إلى آخره [٣]:
١- لأصالة صدق المسلم، خصوصاً فيما كان في يده، و فيما لا يُعلم إلّا من قِبَلِه، و فيما لا معارض له فيه.
٢- و للسيرة المستمرّة القاطعة.
٣- و لاستقراء موارد قبول إخبار ذي اليد بما هو أعظم من ذلك من الحلّ و الحرمة و غيرهما.
٤- و لفحوى قبول قوله في التطهير، بل فعله، بل و قوله في التنجيس بالنسبة إلى بدنه، فإنّ الظاهر معروفيّة تسليم القبول فيه، كما يومئ إليه الاستدلال به في كشف اللثام [٤] على ما نحن فيه.
فاحتمال أنّه من أفراد إخبار ذي اليد بما في يده من الإناء و نحوه، فيجري فيه ما يجري فيه [في قول ذي اليد] ضعيف.
٥- قيل [٥]: و لما يشعر به قول أبي الحسن (عليه السلام) في خبر إسماعيل بن عيسى جواب سؤاله عن جلود الفراء يشتريها الرجل من أسواق المسلمين يسأل عن ذكاته إذا كان البائع غير عارف: «عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، و إذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه» [٦] الحديث [٧]، من قبول قول المسئول لو سئل.
بل قد يدّعى دلالتها [الرواية] على قبوله [قول البائع] حتى لو كان مشركاً بناءً على كون المراد من الخبر سؤال المشرك، بمعنى أنّه يسأل فيقبل إن أجاب أنّها من ذبائح المسلمين، و لا يقبل إن لم يكن كذلك كما فهمه الخوانساري ٨ و غيره.
لكنّه قد يناقش فيه حينئذٍ بمنع قبول قول المشرك في تذكية المسلم بحيث يقطع به أصالة عدمها. و بأنّ قبول قوله في عدمها إن أجاب به للأصل لا لكونه صاحب يد، بل قد تتّجه المناقشة بالأخير حتى لو قلنا: إنّ المسئول في الخبر المسلم- كما فهمه في الحدائق [٩]- على معنى عليكم سؤال البائع المسلم إذا كان في السوق مشرك يبيعها حينئذٍ؛ لاحتمال شراء المسلم لها منه حينئذٍ، أمّا إذا رأيتموه يصلّي فيها فلا تسألوه، بعد الإغضاء عن سماجة ما ذكره؛ إذ يتّجه أن يقال حينئذٍ: إنّ قبول قوله لو سئل إنّما هو لأصالة عدم التذكية التي قطعها ظاهر يد المسلم الذي صرفنا عن التمسّك به قوله، فلا يقاس عليه ما نحن فيه من إخبار صاحب اليد بالنجاسة المنافية لأصالة الطهارة و عموماتها. و من هنا تتّضح لك المناقشة في جميع ما استدلّ به لهذا الحكم من الأخبار [١٠] المتضمّنة للنهي عن السؤال عند شراء الفراء و الجلود و إن اشتمل بعضها على التعليل بأنّ الدين أوسع من ذلك، و أنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم.
[١] الذخيرة: ١٣٩.
[٢] الحدائق ٥: ٢٥٢.
[٣] نقله في مفتاح الكرامة ١: ١٣١- ١٣٢.
[٤] كشف اللثام ١: ٣٧٧.
[٥] ٥، ٨ المشارق: ٢٨٥.
[٦] الوسائل ٣: ٤٩٢، ب ٥٠ من النجاسات، ح ٧.
[٧] ليس للخبر تتمّة.
[٩] الحدائق ٥: ٢٥٣.
[١٠] الوسائل ٣: ٤٩١، ب ٥٠ من النجاسات، ح ٣.