جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٦ - الصلاة مع انحصار الثوب في النجس
..........
لا الوجوب، و هو ممّا لا كلام فيه. بل في المنتهى أنّه يجزي قولًا واحداً [١]، بل قد يفهم ذلك من المعتبر [٢] أيضاً، كما أنّه ستسمع دعوى الإجماع عليه من غيرهما. ٢- و بموهونيّتهما بمصير الفاضلين في المعتبر و المنتهى و المختلف و من تأخّر عنهما إلى التخيير بين الصلاة فيه و عارياً ثانياً [٣]، كالمحكيّ عن ابن الجنيد [٤]. ٣- و بمعارضة تلك [الأخبار] بالأقوى سنداً و الأكثر عدداً، لا أقلّ من المساواة المستلزمة للجمع بالتخيير المذكور، منها: أ- صحيحة الحلبي: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أجنب في ثوبه و ليس معه ثوب غيره؟ قال: «يصلّي فيه، و إذا وجد الماء غسله» [٥]. ب- كخبره الآخر: سأله أيضاً عن الرجل يكون له الثوب الواحد فيه بول لا يقدر على غسله؟ قال: «يصلّي فيه» [٦]. جو صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه سأل الصادق (عليه السلام) أيضاً عن الرجل يجنب في ثوبه ليس معه غيره و لا يقدر على غسله؟ قال: «يصلّي فيه» [٧]. د- و صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليهما السلام): سألته عن رجل عريان؛ و حضرت الصلاة فأصاب ثوباً نصفه دم أو كلّه دم، يصلّي فيه أو يصلّي عرياناً؟ قال: «إن وجد ماءً غسله، و إن لم يجد ماءً صلّى فيه و لم يصل عرياناً» [٨]. إلى غير ذلك، مؤيّدة بأرجحيّة الصلاة فيه [في الثوب] على عدمها؛ إذ ليس فيه إلّا فوات شرط الطهارة التي لم يعلم شمول أدلّتها لمثل المقام إن لم يعلم عدمه، خصوصاً مع ٦/ ٢٥٠/ ٣٩٢
القطع بسقوطه بالنسبة للبدن في مثل هذه الضرورة، بخلاف الصلاة عرياناً؛ فإنّ فيه فوات الستر أوّلًا، و الركوع و السجود بل و القيام إذا لم يأمن المطّلع. و من هنا- مع ظهور رجحان هذه الأخبار القاضي بعدم مكافأة الاولى حتى يجمع بالتخيير و نحوه- قال في المدارك تبعاً لما في الروضة و عن مجمع البرهان [٩]: إنّه لو لا الإجماع لوجب القول بتعيين الصلاة في النجس [١٠]، بل في كشف اللثام: أنّه الأقوى، كما عن المعالم [١١]، و كأنّه لعدم ثبوت الإجماع عندهما. بل ربّما استظهر ذلك من الفقيه [١٢] أيضاً، حيث إنّه روى الأخبار الدالّة على الصلاة في النجس غير معقّب لها بما ينافيها من قول أو رواية. و يدفع:
١- بمنع عدم تحقّق الشهرة بعد نقل اولئك الأساطين المذكورين الذين هم أعلم منّا بكلمات المتقدّمين. و مصير الفاضلين إلى خلافه [إلى خلاف القول بوجوب الصلاة عارياً]- مع أنّه في بعض كتبهما- لا يوهنه، و إن تبعهما من تأخّر عنهما، خصوصاً مع عدم عضّ بعضهم- كالشهيد في الذكرى [١٣]- عليه بضرس قاطع. على أنّه يمكن دعوى عدم احتياج بعض تلك الأخبار أو الجميع إلى الانجبار بالاشتهار: أ- بدعوى أنّها من الصحيح، بناءً على كون العدالة من الظنون الاجتهادية، و من الموثّق، و هما معاً عندنا لا يحتاجان إلى ذلك [الانجبار]. ب- أو بدعوى الاتّفاق محصّلًا على العمل بمضمونها في الجملة الذي يشهد على أنّها من المعتبرة عند الجميع.
[١] المنتهى ٣: ٣٠٤.
[٢] المعتبر ١: ٤٤٥.
[٣] المعتبر ١: ٤٤٥. المنتهى ٣: ٣٠٣. المختلف ١: ٤٨٩.
[٤] نقله في المختلف ١: ٤٩٠.
[٥] الوسائل ٣: ٤٨٤، ب ٤٥ من النجاسات، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ح ٣.
[٧] المصدر السابق: ح ٤.
[٨] المصدر السابق: ح ٥.
[٩] الروضة ١: ٢٠٥. مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٥٠.
[١٠] المدارك ٢: ٣٦١، و فيه: «لا ريب أنّ الصلاة في الثوب أولى».
[١١] كشف اللثام ١: ٤٥٥. المعالم ٢: ٦٣٠.
[١٢] الفقيه ١: ٢٤٨، ح ٧٥٢، ٧٥٣، ٧٥٥.
[١٣] الذكرى ١: ١٣٩.