جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٥ - العصير غير العنبي
..........
٢- أو إطلاق بعضهم حرمة العصير [١]، و قد عرفت أنّ الظاهر منه العنبي. و نسأل اللّٰه تعالى أن يوفّقنا لإتمام الكلام و إنهاء المرام في غير المقام، و إن كان قد وفّق هنا لذكر المهمّ من النقض و الإبرام على غير اهبة له و استعداد عدا التوكّل على ربّ العباد. و منه ظهر ضعف القول بنجاسته [العصير التمري إذا غلى بالنار] حينئذٍ، كضعفه بالنسبة للزبيبي أيضاً؛ للأصل و العمومات، و ترك الإشارة في شيء من الأدلّة إليه، سيّما مع عموم البلوى به و كثرة استعماله، بل قد يومئ التأمّل في ترك ذلك في بعضها- كالمشتمل منها على كيفيّة عمله- إلى عدمه.
و دفعُ ذلك كلّه:
١- بكونه عنباً جفّفته الشمس فينجس عصيره حينئذٍ بناءً عليه.
٢- و باستصحاب حكمه حال عنبيّته و إن تغيّر الاسم بعد بقاء الحقيقة؛ إذ لا تقييد فيما دلّ على حجّيته بعدم تغيّره، بل يشهد لعدمه حكم الحنطة و القطن و الطين بعد صيرورتها دقيقاً و عجيناً و خبزاً و غزلًا و ثوباً و لبناً بل و خزفاً و آجراً. و لا ينافيه معروفيّة تبعيّة الأحكام للأسماء؛ إذ المراد انتفاء الحكم من جهة الاسم بانتفاء الاسم في مقابلة بطلان القول بالقياس، أي التعدّي عن المسمّى الجامع، أو [بطلان] القول بثبوت حكم حالة سابقة من أحوال الماهيّة بثبوته في حالة اخرى لاحقة، كتحريم الحصرمي بتحريم العنبي، أو [بطلان] القول بثبوته مع تبدّل الحقيقة و الماهيّة كالكلب يصير ملحاً، و إلّا فليس المراد انتفاء الحكم بانتفاء التسمية مطلقاً و لو بدليل آخر شرعي، كآية أو إجماع أو استصحاب، فإنّ التخصيص بالذكر لا يقتضي التخصيص بالحكم إلّا بمفهوم اللقب الذي ليس بحجّة عندنا، فالاسم حينئذٍ كشف عن تعلّق الحكم بالماهيّة و الحقيقة التي لم تنتف بانتفائه هنا بشهادة عدم طهر العنب لو تنجس بالزبيبيّة.
واضحُ الفساد؛ إذ الأوّل قياس، بل من الباطل منه، أو راجع إلى الثاني الذي يدفعه:
أوّلًا: منع عدم كون ما نحن فيه من تبدّل الحقيقة، و عدم طهارة العنب المتنجّس بالزبيبيّة لعلّه لا لعدم انتفاء الحقيقة، بل لعدم كون مدار نجاسته الاسم [أي اسم العنب] حتى يطهر بانتفائه، إنّما هو لكونه جسماً لاقى نجاسة فينجس بها، و الجسميّة لم تذهب بالزبيبيّة قطعاً.
و كذا البحث في طهارة كلّ متنجّس بالاستحالة.
و ثانياً: ظهور تعليق الحكم على الاسم في دورانه على مسمّى ذلك الاسم، لا حقيقته المعتورة عليها بسبب أحوالها أسماء مختلفة، فإنّ تلك لم يوضع لها اللفظ، فلا يستفاد حكمها منه. و الأمثلة السابقة ممّا علم تعلّق الحكم فيها على الحقيقة التي لم تنتف بانتفاء الاسم، و لذا ثبت الحكم فيها مع انتفائه، بخلاف ما هنا، فلم يثبت.
و ليس من حجّية مفهوم اللقب في شيء؛ إذ لا دلالة فيه على نفي الحكم عن غير المسمّى، بل هو بحسب الأدلّة من الاصول و غيرها. و من هنا اشتهر عندهم تبعيّة الحكم للاسم، و أنّه لا استصحاب مع تغيّر الموضوع. بل كان جريان الاستصحاب في نحو ما نحن فيه و دعوى شمول أدلّته من منكرات أهل هذا الفنّ، بل قد يندرج في قسم القياس المحرّم.
[١] الإرشاد ١: ٢٣٩.