جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٩ - العصير غير العنبي
..........
لا يقال: إنّه لعلّ الشارع قد استغنى عن بيان إسكاره ببيان الحرمة المستفادة:
١- من قول الصادق (عليه السلام):
أ- في صحيح ابن سنان: «كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه» [١].
ب- و في خبر ذريح: «إذا نشّ العصير أو غلى حرم» [٢].
جو نحوهما في إفادة ذلك غيرهما.
٢- و من قوله (عليه السلام) أيضاً في موثّقة عمّار بعد أن سأله عن النضوح المعتق، كيف يصنع به حتى يحلّ؟ قال: «خذ ماء التمر فأغله حتى يذهب ثلثا ماء التمر» [٣].
كخبره الآخر: سألته عن النضوح؟ قال: «يطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه ثمّ يتمشّطن» [٤].
٣- و من الأخبار الدالّة على حرمة النبيذ الذي يوضع فيه العكر و القعوة، فيغلي و يهدر ثمّ يسكن [٥].
٤- و من غير ذلك، كإشعار خبر طلب إبليس من حوّاء- في آخر عمر آدم (عليه السلام) بعد أن طرده آدم- أن تطعمه من ثمرة الكرم و النخل فأطعمته [٦] إلى آخره، و غيره.
أو يقال: إنّ هذه الأدلّة و إن لم تفد إسكاره، لكن تفيد حرمته، فيخرج بها عن تلك الاصول و العمومات [الدالّة على تعليق الحرمة و الحلّية على الإسكار و عدمه] على أنّ العمدة منها ظواهر ما دلّ على إباحة غير المسكر، و لعلّها لا تنافيها، لا للعلم بكونه مسكراً، بل لأنّ احتمال ذلك فيه كاف في عدم المنافاة. و دعوى العلم بعدم الإسكار حتى بالكثير منه و لو لبعض الأمزجة- بناءً على الاكتفاء به، فينافيها حينئذٍ- فرية بيّنة؛ إذ مَن اختبر ذلك فوجد خلافه؟!
لأنّا نقول: لا دلالة في الحرمة على الإسكار؛ لكونها أعمّ منه كما هو واضح، كوضوح قصور هذه الأخبار عن إفادة أصل الحرمة أيضاً بحيث يخرج بها عن تلك الاصول و العمومات و غيرها المعتضدة بما عرفت، سيّما بعد ابتناء دلالة الصحيح [أي صحيح ابن سنان] و غيره على تناول لفظ «العصير» لغة أو شرعاً للمستخرج من نحو التمر و الزبيب، و هو محلّ بحث.
بل بالغ المحدّث البحراني في حدائقه بإنكاره فقال: «إنّ اللغة و الشرع و العرف على خلافه، إنّما يسمّى التمر و الزبيب نبيذاً و نقيعاً» مستظهراً ذلك من:
١- المصباح المنير و نهاية ابن الأثير و القاموس و مجمع البحرين، في مادّة عصر و نقع و نبذ.
٢- و من نحو قول الصادق (عليه السلام) في الصحيح: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): الخمر من خمسة: العصير من الكرم، و النقيع من
[١] الوسائل ٢٥: ٢٨٢، ب ٢ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٢] الوسائل ٢٥: ٢٨٧، ب ٣ من الأشربة المحرّمة، ح ٤.
[٣] الوسائل ٢٥: ٣٧٣، ب ٣٢ من الأشربة المحرّمة، ح ٢.
[٤] الوسائل ٢٥: ٣٧٩، ب ٣٧ من الأشربة المحرّمة، ح ١، و فيه: «يمتشّطن».
[٥] الوسائل ٢٥: ٣٥٣، ب ٢٤ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٦] الوسائل ٢٥: ٢٨٣، ب ٢ من الأشربة المحرّمة، ح ٣.