جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٤ - القطعة المبانة من الميّت
..........
و إطلاقات الجيفة إنّما يراد بها ممّا علم نجاسته قطعاً، فلا يمكن إثبات نجاسة جديدة، و ما عداها استبعاد محض لا يصلح لمعارضة العمومات و الاصول الشرعيّة، فتأمّل جيّداً.
هذا كلّه مع الإغضاء عن خصوص ما ورد من الأخبار في المقام، و إلّا فمعها لم يبق مجال للتأمّل في الحكم المذكور:
فمنها: ما رواه في الفقيه في الصحيح عن أبان عن عبد الرحمن، بل عن التهذيب و الكافي روايته أيضاً، لكن بطريق غير صحيح، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «ما أخذت الحبالة [١] و قطعت منه فهو ميتة، و ما أدركت من سائر جسده فذكّه و كُلْ منه» [٢]، كخبره الآخر [٣] و خبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) أيضاً [٤] بتفاوت يسير.
و نحوهما الصحيح أو الحسن بإبراهيم بن هاشم عن محمّد بن غيث عن الباقر (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يداً أو رجلًا فإنّه ميّت، و كلوا ما أدركتم حيّاً و ذكرتم اسم اللّٰه عليه» [٥].
كخبر زرارة عن الباقر (عليه السلام)، قال: «ما أخذت [الحبائل] و انقطع منه شيء فهو ميّت ... إلى آخره» [٦]. و في مرفوعة أيّوب ابن نوح عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة» [٧].
كقوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير في أليات الضأن تقطع: «إنّها ميتة» [٨]. و نحوه خبر الكاهلي عنه (عليه السلام) أيضاً [٩]. و الوشاء عن أبي الحسن (عليه السلام)، لكن حكاه في أوّلهما عن كتاب عليّ، و زاد في ثانيهما: فقلت: جعلت فداك فيستصبح بها، فقال: «أما علمت أنّه يصيب اليد و الثوب و هو حرام؟!» [١٠].
فمن العجيب غفلة صاحب المدارك عن هذه الأخبار المعتضدة بما عرفت، و بعدم القول بالفصل بين مضامينها و غيره،
المستفاد منها حكم أجزاء الميتة بطريق أولى، و تمسّكه بالاستصحاب، مع أنّه قال: «فيه ما لا يخفى» [١١].
كما أنّه من العجيب مناقشة صاحب المعالم في بعضها باحتياج دلالتها على النجاسة إلى دليل يدلّ عليها في الميتة [١٢]؛ إذ قد عرفت فيما تقدّم ما يدلّ على ذلك، مع ما في الأخير من الإشارة إليه بجعل الحرام فيه بمعنى النجاسة.
[١] الحبالة: الشرك.
[٢] الفقيه ٣: ٣١٦، ح ٤٢٢٨. التهذيب ٩: ٣٧، ح ١٥٦. الكافي ٦: ٢١٤، ح ٢. الوسائل ٢٣: ٣٧٦، ب ٢٤ من الصيد، ح ٢.
[٣] الوسائل ٢٣: ٣٧٦، ب ٢٤ من الصيد، ذيل الحديث ٢.
[٤] المصدر السابق: ٣٧٧، ح ٣، و فيه زيادة: «عن عبد اللّه بن سليمان».
[٥] المصدر السابق: ٣٧٦، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ٣٧٧، ح ٤، و فيه: «عن أحدهما (عليهما السلام)».
[٧] الوسائل ٣: ٢٩٤، ب ٢ من غسل المسّ، ح ١.
[٨] الوسائل ٢٤: ٧٢، ب ٣٠ من الذبائح، ح ٣.
[٩] المصدر السابق: ٧١، ح ١.
[١٠] المصدر السابق: ح ٢.
[١١] المدارك ٢: ٢٧٢.
[١٢] المعالم ٢: ٤٨٣.