جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥ - التيمّم بالغبار
ثمّ إنّ [الظاهر] (١) عدم الترتيب فيما فيه الغبار (٢).
نعم ينبغي تحرّي الأكثر فالأكثر و من غير الثلاثة (٣)، [بل قيل: يجب]، و هو لا يخلو من قوّة. كما أنّ الظاهر (٤) كون الغبار غبار التراب و نحوه، لا غبار الاشنان و نحوه (٥).
(١) [ك]- ظاهر ما تقدّم من الأخبار كخبر رفاعة و زرارة و أبي بصير و غيرها.
(٢) كظاهر المصنّف و المشهور، بل لم أجد فيه خلافاً إلّا من الشيخ في النهاية [١]، فرتّب بين عرف الدابة و لبد سرجها و بين الثوب، مع عدم صراحته في ذلك، بل هو محتمل ما في المنتهى من أنّ ذلك لكثرة وجود أجزاء التراب في دابته و قلّته في الثوب [٢]، و ابن إدريس في السرائر [٣] فعكس، و هما ضعيفان.
(٣) و كأنّها خصّت [بالثلاثة] لأنّها مظنّته، بل ظاهر جماعة إيجابه.
(٤) [و هو الظاهر] منها [من الأخبار] أيضاً، و به صرّح جماعة.
(٥) و يؤيّده الإجماعات السابقة على عدم جوازه بغير الأرض، بل و لا الممتزج منها لذلك، إلّا أن يغلب الاسم. و لعلّ المنساق من عبارة المصنّف و القواعد و غيرهما بل حكي عن الأكثر ٤، و ما سمعته من الأخبار السابقة و غيرها عدا خبر أبي بصير في كيفيّة التيمّم بالغبار ضربُ ما كان عليه منه باليدين، ثمّ يمسح به من غير نفض؛ لعدم تيسّر انفصاله غالباً سيّما في حال المسئول عنها في الأخبار، بل في خبر زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) التصريح به، قال: «إن خاف على نفسه من سبع أو غيره و خاف فوت الوقت فليتيمّم، يضرب يده على البرذعة و يتيمّم و يصلّي» [٥]. لكن في المقنعة و النهاية ٦ و المبسوط و المنتهى ٧ أنّه ينفض، فيتيمّم بغبرته، كالمحكيّ عن سلّار: «نفض ثوبه و سرجه و رحله، فإن خرج منه تراب تيمّم به» ٨، مع احتمال إرادته ما لو أمكن استخراج تراب من مجموع ذلك. و هو متّجه مع إمكانه لانتفاء الضرورة حينئذٍ، و إطلاق الأخبار منصرف إلى غلبة عدم تيسّر مثل ذلك، سيّما في مثل المسئول عنه فيها، إلّا أنّ ذلك ليس ممّا نحن فيه. كما أنّه قد يتّجه ما في المقنعة و ما بعدها إن اريد بالنفض فيها ما ذكره في الذكرى و جامع المقاصد و الروض و غيرها من أنّه ينفض ثوبه و يستخرج الغبار حتى يعلوه، إلّا أن يتلاشى فيقتصر على الضرب عليه [٩]. قلت: حتى يتفاقم و يكون الضرب على الغبار نفسه. و لما يلوح من الأخبار، كقوله (عليه السلام): «فلينظر لبد سرجه أو شيء مغبرّ» ١٠ و نحوهما من اعتبار محسوسيّة الغبار كما في حاشية المدارك ١١. أو اريد أنّه بنفضه جميعه يجمع منه غبار لا يحصل بدونه؛ إذ الضرب عليه إنّما يكون على مقدار اليدين خاصّة. و لعلّ الذي دعاهم إلى ذلك ما في خبر أبي بصير السابق. و في انطباقه على إطلاقهم النفض الذي قد يتخيّل منه التيمّم بالغبرة الكائنة منه و إن لم تستقرّ في مكان- سيّما بعد إشعار غيره من الأخبار بخلافه، و منافاته للتوسعة التي هي منشأ مشروعيّة هذا الحكم- تأمّل و نظر، فقد يحمل على إرادة الاجتزاء بذلك لا وجوبه، أو على ما سمعته في كلام سلّار، أو نحو ذلك. و إلّا فالأقوى عدم التضيّق بشيء من ذلك و الاجتزاء بالضرب على ناحيته ممّا علته الغبرة إن كان، و إلّا فعلى ذي الغبار الكامن فيه إذا كان الضرب ممّا يهيّج الغبار إلى الكفّين.
[١] ١، ٦، ٨ النهاية: ٤٩. المقنعة: ٥٩. المراسم: ٥٣.
[٢] ٢، ٧ المنتهى ٣: ٦٨. المبسوط ١: ٣٢.
[٣] ٣، ٤ السرائر ١: ١٣٨. القواعد ١: ٢٣٨. الحدائق ٤: ٣٠٦.
[٥] ٥، ١٠ الوسائل ٣: ٣٥٤، ب ٩ من التيمّم، ح ٥، ٤.
[٩] ٩، ١١ الذكرى ١: ١٧٩. جامع المقاصد ١: ٤٨٣. الروض ١: ٣٢٨. حاشية المدارك ٢: ١١٥.