جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩ - الطرف الثاني فيما يجوز التيمّم به
..........
و عن مجمع البرهان: أنّه ينبغي أن يكون لا نزاع فيه [١]، و ظاهر الوسيلة أو صريحها مساواته للتراب، مع أنّه اعتبر في التيمّم بالحجر فقد التراب [٢]، فلعلّ ذلك منه قرينة على عدم اختصاص الصعيد عنده بالتراب. كما أنّه قد يظهر ذلك أيضاً من المقنعة و السرائر [٣] و غيرهما و إن قيّدوا الحجر بما عرفت، بل نصّ في الأوّل على أنّ الصعيد هو التراب، لكن ملاحظة كلماتهم تقضي بجوازه في نحو الأرض التي لم يكن عليها تراب و اللبن و غيرهما اختياراً. و يشهد له ما سمعته من المنتهى سابقاً [٤] في الأرض التي ليست عليها تراب من ظهور عدم الخلاف بين الأصحاب فيه. و لا ينافيه تقييد الحجر بما عرفت؛ إذ لعلّه لدليل لم نعثر عليه، بل في كشف اللثام احتمال إرادتهم الاحتياط في الاجتناب عنه ٥؛ لوقوع الخلاف في معنى الصعيد عند أهل اللغة، فينحصر الخلاف حينئذٍ في مثل السيّد و ابن زهرة و نادر، كاحتمال إرادة المخالف أيضاً خصوص المطبوخ من الحجر؛ لتخيّل خروجه عنها بذلك كالخزف، مع أنّ المحكيّ عن السيّد في المصباح [٦] موافقة المشهور أيضاً.
٤- و باستصحاب جواز التيمّم به قبل تماسك أجزائه، و خروجه عن صدق التراب بذلك إنّما يقدح لو ثبت شرطيّة التيمّم به إمّا مطلقاً أو في حال الاختيار. و لعلّ هذا هو الذي أومأ إليه العلّامة في جملة من كتبه في الاستدلال عليه بأنّه تراب اكتسب رطوبة لزجة و عملت حرارة الشمس فيه حتى تحجّر، فحقيقة التراب فيه باقية [٧]، و إنّما حدثت زيادة وصف. فلا وجه للمناقشة فيه بعدم صدق التراب عليه أوّلًا، و عدم تبادره من إطلاقه ثانياً، سيّما بعد ملاحظة ما دلّ على العلوق، و بجريانه في مثل المعادن ممّا خرج عن اسم الأرض ثالثاً، فتأمّل جيّداً. و قد يؤيّد المشهور أيضاً:
١- بما دلّ على أنّ الطين صعيد؛ لكونه ليس بتراب قطعاً. و حمله على إرادة تركّبه من الصعيد و نحو ذلك خلاف الظاهر.
٢- و بإطلاق لفظ الأرض مورداً للتيمّم في الأخبار الكثيرة [٨] في باب التيمّم الشامل للتراب منها و غيره، سيّما بعد غلبة الرمل و الحصى و الحجر و السبخ في أرض المدينة و نحوها حتى النبوي المتقدّم [٩] في مؤيّدات الخصم، فإنّه و إن اشتهر في كتب الفروع بلفظ التراب لكنّه في كتب الأخبار خالٍ عن ذلك. بل نقل في الوسائل أربع روايات من كتب متفرّقة أنّه جعلت له الأرض مسجداً و طهوراً [١٠] عدا ما في البحار [١١] نقلًا عن العلل و الخصال بسند متّصل إلى جابر قال: قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): «قال اللّٰه عزّ و جلّ: جعلت لك و لُامّتك الأرض مسجداً و ترابها طهوراً» [١٢]. و هو- مع مخالفته لخبر الخصم متناً- محتمل التصرّف من الراوي بظنّ اتّحادهما كما هو الغالب، على أنّه ردّه في المعتبر بأنّه تمسّك بدلالة الخطاب [١٣]، و هي لا تعارض النصّ إجماعاً. قلت: بل
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٢٠.
[٢] ٢، ٥ الوسيلة: ٧٠، ٧١. كشف اللثام ٢: ٤٥٦.
[٣] المقنعة: ٥٩، ٦٠. السرائر ١: ١٣٧.
[٤] تقدّم في ص ٤٨- ٤٩.
[٦] حكاه في المعتبر ١: ٣٧٢- ٣٧٣.
[٧] المختلف ١: ٤٢١. التذكرة ٢: ١٧٣. نهاية الإحكام ١: ١٩٨.
[٨] انظر الوسائل ٣: ٣٤٩، ب ٧ من التيمّم.
[٩] تقدّم في ص ٤٦.
[١٠] الوسائل ٣: ٣٥٠، ٣٥١، ب ٧ من التيمّم، ح ١، ٢، ٣، ٤.
[١١] البحار ٨١: ١٤٧، ح ٥.
[١٢] علل الشرائع: ١٢٨، ح ٣. الخصال: ٤٢٥، ٤٢٦، ح ١. المستدرك ٢: ٥٢٩، ب ٥ من التيمّم، ح ٣.
[١٣] المعتبر ١: ٣٧٣.